فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 157

أولهما: مشروعيته.

والثاني: وقوعه.

والذي يعنينا هو: مشروعية زواج الإنس من الجن ,وهل يحقق مقاصد النكاح. أم لا؟ وقد اختلف الفقهاء في مشروعيته على رأيين:

الرأي الأول: يرى الحنفية [1] ,والمالكية في رواية , [2] والشافعية في الراجح [3] ,والحنابلة [4] أنه: لا يجوز شرعًا نكاح الجن من الإنس ,أو العكس , و روى المنع عن: الحسن البصري , و الحكم [5] , وإسحاق بن راهويه [6] , وفي كتاب منية المفتي عن الفتاوى السراجية: لا يجوز المناكحة بين الإنس و الجن [7] .

و في المسائل التي سأل الشيخ جمال الدين الأسنوي [8] عنها, قاضي القضاة شرف الدين البارزي: إذا أراد أن يتزوج بامرأة من الجن عند فرض إمكانه ,فهل يجوز ذلك أو يمتنع؟

فأجاب: لا يجوز له أن يتزوج بامرأة من الجن؛ لمفهوم الآيتين الكريمتين قوله تعالى في سورة النحل {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [9] وقوله: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [10] قال المفسرون في معنى الآيتين: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [11] أي من جنسكم و نوعكم وعلى خلقكم, كما قال تعالى: {( ... لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [12] أي من الآدميين. [13]

قال في السراجية: لا تجوز المناكحة بين بني آدم ,والجن ,وإنسان الماء لاختلاف الجنس, وأنَّ الجن خلقوا من نار، والإنس من العناصر الأربعة. وهذا يمنع وجود النطفة الإنسانية في رحم الجنية.

وفي يتيمة الدهر في فتاوى أهل العصر: سُئل علي بن أحمد عن: التزويج بامرأة مسلمة من الجن هل يجوز إذا تصور ذلك ,أم يختص الجواز بالآدميين؟ فقال: يصفع هذا السائل لحماقته، وجهله , وهذا لا يدل على حماقة السائل، ولو كان لا يتصور, ألا ترى أن أبا الليث رحمه الله ذكر في فتاواه أن: الكفار لو تترسوا بنبي من الأنبياء هل يرمى؟ فقال: يسأل ذلك النبي, ولا يتصور ذلك بعد رسولنا صلى الله تعالى عليه وسلم , ولكن أجاب على تقدير التصور, كذا هذا وسُئل عنها أبو حامد رحمه الله فقال: لا يجوز. [14]

(1) - الأشباه والنظائر لابن نجيم ج1 ص360 , وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر ج 6 ص 391.

(2) - حاشية الدسوقي ج 1 ص 128َ, منح الجليل ج 3 ص 255 ,الفواكه الدواني ج 2 ص 3وقول ابن عرفة بآدمية يقتضي عدم صحة نكاح الجنية وليس كذلك، فقد سئل الإمام مالك رضي الله عنه عن نكاح الجن فقال: لا أرى به بأسا في الدين، ولكن أكره أن توجد امرأة حاملة فتدعي أنه من زوجها الجني فيكثر الفساد، فقوله لا بأس يقتضي الجواز، والتعليل يقتضي المنع وهو منتف في العكس ,شرح مختصر خليل للخرشي ج 2 ص 295.

(3) - إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين ج 3 ص 328.

(4) -. الفروع -ج 1 ص 537 , تهذيب سنن أبي داود ج 2 ص 469.

(5) -هو الحكم بن عُتَيْبة، الكندي بالولاء، من أهل الكوفة. تابعي أدرك بعض الصحابة، عرف بالفقه. شهد له الأوزاعي وغيره. وكان فيه تشيّع لم يظهر منه. وهو ثقة. توفي 113 هـ , يراجع: تهذيب التهذيب ج 2ص 432.

(6) -هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد من بني حنظلة من تميم عالم خراسان في عصره. طاف البلاد لجمع الحديث، وأخذ عنه أحمد والشيخان. قال فيه الخطيب البغدادي: اجتمع له الفقه والحديث والحفظ والصدق والورع والزهد , استوطن نيسابور وتوفي بها. 238 هـ يراجع لترجمته: تهذيب التهذيب ج1 ص 216.

(7) - الأشباه والنظائر للسيوطي ج 1 ص 435 , حاشية الجمل ج 8 ص 236 الهواتف ج 1 ص 99

(8) - هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي، أبو محمد الإسنوي، الشافعي، جمال الدين. فقيه أصولي، مفسر، مؤرخ. ولد بإسنا من صعيد مصر. قدم القاهرة سنة 721 هـ. واشتغل بأنواع العلوم، وأخذ الفقه عن الزنكلوني والسنباطي والسبكي والقزويني. انتهت إليه رئاست الشافعية من تصانيفه: المبهمات على الروضة و الأشباه والنظائر و الهداية إلى أوهام الكفاية وطراز المحافل"، و"مطالع الدقائق توفي سنة772 هـ يراجع لترجمته: الأعلام ج4 ص119 , ومعجم المؤلفين ج 5 ص 203.

(9) - سورة النحل آية 72.

(10) - سورة الروم آية 21.

(11) - سورة النحل آية 72.

(12) - سورة التوبة آية 128.

(13) - حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ج 8 ص 236.

(14) : الأشباه والنظائر لابن نجيم ج1 ص 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت