=وأما النداء والإقامة في العيدين فلا خلاف بين فقهاء الأمصار في أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين, ولا في شيء من الصلوات المسنونات ولا في شيء من النوافل في التطوع, ولا أذان إلا في المكتوبات, فهو ثابت عن النبي", وعن أصحابه والتابعين وجماعة فقهاء المسلمين."
فمن ذلك حديث عطاء بن أبي رباح, عن جابر بن عبد الله, وابن عباس, قالا: =لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ولا يقام+.
قال أبو عمر: إنما قالا ذلك؛ لأن بني أمية أحدثوا الأذان, ولم يكن يعرفونه قبل+اهـ [1] .
وكرر ذلك في مواضع, منها: أنه قال عند قول مالك×:
=عن ابن شهاب, عن عروة بن الزبير, عن عائشة زوج النبي", أن رسول الله"صلى في المسجد ذات ليلة, فصلى بصلاته ناس ثم صلى الليلة القابلة, فكثر الناس, ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله", فلما أصبح قال: =قد رأيت الذي صنعتم, ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم+ وذلك في رمضان+ [2] ."
قال _رحمه الله تعالى_:
=هذا حديث صحيح, لم يختلف في إسناده, ولا في متنه, وفيه من الفقه: الاجتماع في النافلة, وأن النوافل إذا اجتمع في شيء منها على سنتها لم يكن له أذان ولا إقامة؛ لأنه لم يذكر الأذان في ذلك, ولو كان لذكر ونقل.
وقد اجمع العلماء أن لا أذان ولا إقامة في النافلة, فأغنى عن الكلام في ذلك+ [3] .
وقال أبو زرعة العراقي _رحمه الله تعالى_ في حديث عائشة هذا:
=واستدل به ابن عبدالبر على أنه لا يؤذن ولا يقام لشيء من النوافل, وإن فعلت في جماعة؛ لأنه لو وقع لنقل, وهو إجماع+اهـ [4] .
وقال الوزير ابن هبيرة _رحمه الله تعالى_:
(1) الاستذكار (7/12) رقم 9441.
(2) انظر الموطأ (1/113) باب الترغيب في الصلاة في رمضان.
(3) التمهيد (8/108) و (10/58) ، والاستذكار (5/135) رقم 6225.
(4) طرح التثريب (3/100)