=فروينا من طريق محمد بن المثنى, عن عبد الرحمن بن مهدي, عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي, عن إسماعيل بن مسلم، قال: قلت, للحسن البصري: يا أبا سعيد, الرجل يؤذن قبل الفجر يوقظ الناس؟ فغضب. وقال: علوج فراغ, لو أدركهم عمر بن الخطاب لأوجع جنوبهم. من أذن قبل الفجر فإنما صلى أهل ذلك المسجد بإقامة لا أذان فيه [1] .
المحاربي مدلس وقد عنعن. وإسماعيل بن مسلم الراجح أنه العبدي البصري؛ لأن ابن مهدي رَوَي عن المحاربي عنه _كما ترى_ وهو ثقة.
ويحتمل أن يكون المكي أبا إسحاق وهو ضعيف, لكن يبعد أن يكون هو؛ لأن ابن مهدي لم يرو عنه بل لقد تركه [2] .
وعلى هذا يكون السند حسنا. والله أعلم.
قال ابن حزم _رحمه الله تعالى_ بعد أن ذكر أقوال السلف الواردة في منع الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها:
=فهذه أقوال أئمة أهل المدينة: عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين ونافع وغيرهم, وهم أولى بالإتباع ممن جاء بعدهم, فوجد عملا لا يدرى أصله, ولا يجوز فيه دعوى نقل التواتر عن مثله أصلًا؛ لأن الروايات عن هؤلاء الثقات مبطلة لهذه الدعوى التي لا تصح, ولا يعجز عنها أحد+ اهـ [3] .
قلت: يعني بالدعوى: قول الإمام مالك _رحمه الله تعالى_: =لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر .. الخ وتقدم.
(1) المحلى (3/ 160) .
(2) انظر تهذيب الكمال (3/ 200 , 203) .
(3) المحلى (3/ 162) .