وأجيب بأنه ورد له شواهد وطرق ومتابعات تقوى بها قوة ظاهرة, وأن رواته أئمة ثقات حفاظ, وبأنه أمكن الجمع بينه وبين حديث: =إن بلالًا يؤذن بليل+ كما وصف آنفًا.
وأن قول عمر÷ لمؤذنه الثابت عنه لا يعارضه, بل يؤيده ويقويه؛ لأنه لا يليق أبدًا بمثل عمر÷ أن ينهى عن فعل ظاهر من الشرع قد أقره النبي"."
قال ابن التركماني _رحمه الله تعالى_:
=ثم لا تنافي بين هذه الأحاديث وبين ما روي: =إن بلالًا كان يؤذن بليل+.
قال ابن القطان؛ لأن ذلك كان في رمضان.
وقال الطحاوي: ويحتمل أن يكون بلال كان يؤذن في وقت يرى أن الفجر قد طلع فيه, ولا يتحقق ذلك لضعف بصره , ثم ذكر _أعني الطحاوي_ بسند جيد عن أنس قال: قال رسول الله":"
=لا يغرنكم أذان بلال؛ فإن في بصره شيئًا+اهـ [1] .
قلت: ولفظ ابن القطان× هكذا:
=والحديث المذكور _يعني حديث: =إن بلالًا يؤذن بليل+ لا يعارضه؛ لأنه في رمضان خاصة.
أما سائر العام فما كان يؤذن إلا بعد الفجر+اهـ [2] .
وسيأتي إن شاء الله تعالى.
واعترض الحافظ ابن حجر _رحمه الله تعالى_ على قول ابن القطان هذا بقوله:
=وادعى ابن القطان أن ذلك كان في رمضان خاصة، وفيه نظر+اهـ [3] .
قلت: ظاهر كلام الحافظ أن ابن القطان انفرد بهذا القول، وليس كذلك بل الظاهر أنه مذهب الحنفية أيضًا وغيرهم؛ فقد قال محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في الحديث المذكور:
=إنما نضع هذا من بلال أنه كان يصنع ذلك في شهر رمضان؛ ليتسحر الناس بأذانه، ويكتفي الناس بأذان ابن أم مكتوم لصلاة الفجر؛ لأنه قد جاء حديث آخر يدل على أن بلالًا إنما كان يصنع ذلك لسحور الناس في شهر رمضان خاصة+اهـ [4] .
ثم ساق أحاديث استدل بها على ذلك المعنى، ومنها: حديث ابن مسعود المتقدم.
وقال الزيلعي _رحمه الله تعالى_:
(1) الجوهر النقي (1/ 385) .
(2) بيان الوهم والإيهام (3/ 274) رقم 1021.
(3) فتح الباري (2/ 104) .
(4) الحجة على أهل المدينة (1/ 72) .