ورواه الترمذي معلقًا [1] وقال: هذا حديث غير محفوظ .. ولو كان صحيحًا لم يكن لحديث: =إن بلالًا يؤذن بليل+. معنى؛ إذ قال رسول الله": =إن بلال يؤذن بليل+, فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال: =إن بلالًا يؤذن بليل+, ولو أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: =إن بلالًا يؤذن بليل".
قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة، عن أيوب, عن نافع, عن ابن عمر, عن النبي"هو غير محفوظ, وأخطأ فيه حماد بن سلمة. ومن حجة الترمذي على رد هذا الحديث قوله:"
=وروى عبد العزيز بن أبي رواد, عن نافع, أن مؤذنًا لعمر أذن بليل, فأمره عمر أن يعيد الأذان+. ثم قال:
=وهذا لا يصح أيضًا؛ لأنه عن نافع, عن عمر: منقطع. ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث+اهـ.
ونقل البيهقي عن ابن المديني قوله ذلك وزاد أن محمد بن يحيى وهو الذهلي قال: =شاذ غير واقع على القلب, وهو خلاف ما رواه الناس, عن ابن عمر+.
وقال أبو حاتم الرازي _رحمه الله تعالى_:
=فلو صح هذا الحديث لدفعه حديث هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة والقاسم بن محمد عن عائشة, عن النبي"قال: =إن بلالًا يؤذن بليل وكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم+."
فقد جوز النبي"الأذان قبل الفجر, مع أن حديث حماد بن سلمة خطأ+.اهـ [2] ."
وقال ابن عبد البر _رحمه الله تعالى_:
=انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب, وأنكروه عليه, وخطأوه فيه؛ لأن أصحاب أيوب يروونه عن أيوب, قال: =أذن بلال مرة بليل+ .. فذكره مقطوعا+اهـ [3] .
وقال البيهقي: =والأحاديث الصحاح مع فعل أهل الحرمين أولى بالقبول منه+.
قلت: حديث حماد _ له أصل, ولعله يكون صحيحا؛ لأن رواته ثقات حفاظ, وقد كثرت طرقه وشواهده ووجد متابع له.
قال ابن رشد: وصححه كثير من أهل العلم [4] .
(1) جامع الترمذي (1/ 394) .
(2) العلل لابن أبي حاتم (1/ 114)
(3) التمهيد (10/ 69)
(4) بداية المجتهد (1/ 110)