فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 81

ورواه الترمذي معلقًا [1] وقال: هذا حديث غير محفوظ .. ولو كان صحيحًا لم يكن لحديث: =إن بلالًا يؤذن بليل+. معنى؛ إذ قال رسول الله": =إن بلال يؤذن بليل+, فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال: =إن بلالًا يؤذن بليل+, ولو أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: =إن بلالًا يؤذن بليل".

قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة، عن أيوب, عن نافع, عن ابن عمر, عن النبي"هو غير محفوظ, وأخطأ فيه حماد بن سلمة. ومن حجة الترمذي على رد هذا الحديث قوله:"

=وروى عبد العزيز بن أبي رواد, عن نافع, أن مؤذنًا لعمر أذن بليل, فأمره عمر أن يعيد الأذان+. ثم قال:

=وهذا لا يصح أيضًا؛ لأنه عن نافع, عن عمر: منقطع. ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث+اهـ.

ونقل البيهقي عن ابن المديني قوله ذلك وزاد أن محمد بن يحيى وهو الذهلي قال: =شاذ غير واقع على القلب, وهو خلاف ما رواه الناس, عن ابن عمر+.

وقال أبو حاتم الرازي _رحمه الله تعالى_:

=فلو صح هذا الحديث لدفعه حديث هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة والقاسم بن محمد عن عائشة, عن النبي"قال: =إن بلالًا يؤذن بليل وكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم+."

فقد جوز النبي"الأذان قبل الفجر, مع أن حديث حماد بن سلمة خطأ+.اهـ [2] ."

وقال ابن عبد البر _رحمه الله تعالى_:

=انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب, وأنكروه عليه, وخطأوه فيه؛ لأن أصحاب أيوب يروونه عن أيوب, قال: =أذن بلال مرة بليل+ .. فذكره مقطوعا+اهـ [3] .

وقال البيهقي: =والأحاديث الصحاح مع فعل أهل الحرمين أولى بالقبول منه+.

قلت: حديث حماد _ له أصل, ولعله يكون صحيحا؛ لأن رواته ثقات حفاظ, وقد كثرت طرقه وشواهده ووجد متابع له.

قال ابن رشد: وصححه كثير من أهل العلم [4] .

(1) جامع الترمذي (1/ 394) .

(2) العلل لابن أبي حاتم (1/ 114)

(3) التمهيد (10/ 69)

(4) بداية المجتهد (1/ 110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت