الصفحة 33 من 49

بأس أن يأخذ بالأحوط والأورع، بل قد يرتقى فيدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس، ولكن عندما يتعلق الأمر بالعموم، وبمصلحة اجتماعية معتبرة، فالأولى بأهل الفتوى أن ييسروا ولا يعسروا، دون تجاوز للنصوص المحكمة، أو القواعد الثابتة، ولهذا جعل الفقهاء من موجبات التخفيف: عموم البلوى بالشيء مراعاة لحال الناس ورفقًا بهم، هذا بالإضافة إلى أن عصرنا الحاضر خاصة أحوج ما يكون إلى التيسير والرفق بأهله، على أن مما ينبغي التنبيه عليه هنا هو أن الاتجاه في كل أمر إلى الأخذ بالأحوط دون الأيسر أو الأرفق أو الأعدل، قد ينتهي بنا إلى جعل أحكام الدين مجموعة أحوطيات تجافي روح اليسر والسماحة التي قام عليها هذا الدين، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (بعثت بحنيفية سمحة، إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) ، والمنهج الذي نختاره في هذه الأمور هو التوسط والاعتدال بين المتزمتين والمتهاونين (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا) (البقرة 143) 0

وقال الشيخ الدكتور علي القره داغي في بحثه بنوك الحليب: فضيلة الشيخ القرضاوي انتهى إلى ترجيح رأي الإمام أبي ليث بن سعد، والإمام أحمد في إحدى روايتيه والظاهرية في اشتراط الامتصاص المعروف أي أن يأخذ الطفل الحليب من الأم عن طريق المص الذي يتجلى فيه حنان الأمومة وتعلق البنوة، وأيده في ذلك الدكتور خالد المذكور، لكنه أضاف بأن اللبن الصناعي خطر على صحة الطفل سواء كان من لبن الحيوان، أو من لبن الأم، لأنه يتعرض للتجفيف ونحوه، وأيده كذلك بعض العلماء الذين حضروا ندوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، وبهذا الرأي صدرت فتوى من دار الإفتاء المصرية، هذا نصها: (أرسلت وزارة الصحة المصرية إلى دار الإفتاء تسأل: هل إنشاء بنك لألبان الأمهات حلال أم حرام؟ والبنك يقوم بجمع لبن الأمهات عن طريق التبرع أو البيع ثم تبريده وحفظه في ثلاجات لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر ... أو تجفيفه وإعطائه للأطفال المحتاجين للرضاعة الطبيعية، حكم العلاقة بين طفلين رضعا من هذا الحليب: ولكن خرجت مشكلة دينية إلى السطح: ماذا يحدث إذا رضع طفل وطفل من هذا اللبن 00 ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت