الصفحة 9 من 26

أن الأوراق المالية ومنها الأسهم أصبحت سلعًا تباع وتشترى، وصاحبها يكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته، وقيمتها الحقيقية التي تقدر في الأسواق، تختلف في البيع والشراء عن قيمتها الاسمية [1] .

ويمكن مناقشة هذه الحجة:

بأن كون الأوراق المالية قابلة للتداول لا يخرجها عن ماهيتها وحقيقتها الشرعية، فالنقود الورقية أصبحت سلعًا تباع وتشترى، ومع ذلك فهي ليست عروض.

ما يترتب على هذا القول:

(1) - في الزكاة:

يجب أن تزكى الأوراق المالية زكاة عروض التجارة مطلقًا، سواء قصد المشتري من امتلاك الورقة المالية التجارة أو الغلة، وذلك بأن تقوم تلك الأوراق في نهاية الحول بقيمتها السوقية، ويؤخذ ربع العشر من قيمتها.

(2) - في البيع [2] :

ينطبق على بيع الورقة المالية أحكام بيع العروض، فلا يجري فيها ربا الفضل أو النسيئة حتى ولو كان معظم موجوداتها نقودًا أو ديونًا، فيجوز بيعها بالنقود بقيمتها السوقية، وإن كانت مختلفة عن قيمتها الحقيقيه (القيمة الدفترية + الأرباح) ، ويجوز بيعها أيضًا من غير قبض لثمنها.

القول الثاني:

ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى أن للسهم حكم ما يمثله في موجودات الصندوق أو الشركة التي أصدرته، من عروض أو نقود أو ديون أو منافع، فيختلف حكمه باختلاف تلك الموجودات [3] .

وبهذا القول صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الرابعه [4] .

احتج أصحاب هذا القول بما يلي:

الحجة الأولى:

أن السهم ما هو إلا مستند لإثبات حق المساهم، فلا قيمة له في نفسه وإنما بما يمثله من موجودات الشركة، فيجب أن يأخذ حكمها [5] .

(1) فقه الزكاة 1/ 527.

(2) هذا الأثر وإن لم يكن من منصوص قولهم إلا أنه من لازمه، بل ومن لازم فتاوى الهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية التي أجازت تداول أسهم بنوكها بقيمتها السوقية، مع أن الغالب في موجودات البنك أنها نقود أو ديون في ذمم المتمولين.

(3) فقه الزكاة 1/ 523، تنظيم ومحاسبة الزكاة في التطبيق المعاصر ص 84.

(4) مجلة المجمع 4/ 3/2162.

(5) شركة المساهمة في النظام السعودي ص 347، مجلة مجمع الفقه الإسلامي 4/ 1/761.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت