الصفحة 3 من 26

فالمنافع تكتسب من الأعيان بواسطة استعمالها، وهي الهدف من ملكية الأعيان وغايتها في الحقيقة، فليس تملك الأعيان إلا لأجل الحصول على منافعها.

غير أن ملك المنفعة قد يكون مستقلًا ومنفصلًا عن ملك مصادرها من الأعيان فيملك منفعة العين من لا يملك العين، وعندئذٍ يكون له ملك المنفعة دون ملك العين [1] .

فمن ملك دارًا فقد ملك عينها ومنفعتها، ومن استأجر دارًا للسكنى ملك منفعة سكناها ومن استأجر عاملًا لعمل معين ملك عمله الذي حدد في عقد الإجارة.

فالمنفعة تارة يكون محلها عينًا من الأعيان كالسكن بالنسبة للدور، وتارة يكون محلها الذمم كالأعمال بالنسبة للعمال [2] .

وتتجسد ملكية المنافع في الشركات المساهمة في حال وجود أصول ذات منافع كالمباني والآلات، أو منافع مجردة كالبيوت المستأجرة، والموظفين والعمال التابعين للشركة.

ولا خلاف بين الفقهاء على جواز المعاوضة على المنافع من حيث الأصل [3] ، فيمكن أن يكون ثمنًا ومثمنًا، كما لو استأجر رجل دارًا مقابل انتفاع المؤجر بسيارة المستأجر [4] .

وهذه الحقوق ملازمة لوجود الشركة منذ تأسيسها، إذ لا تخلو شركة مساهمة - ولو في مرحلة التأسيس - من هذه الحقوق.

وتشمل هذه الحقوق: الاسم التجاري للشركة، والتصريح بالاكتتاب والتداول، والدراسات السابقة لنشأتها، وكلفة المخاطرة، وكفاءة الإدارة وجودتها وغير ذلك.

(1) الملكية في الشريعة الإسلامية، لعلي الخفيف ص 180.

(2) الملكية في الشريعة الإسلامية، لعلي الخفيف ص 181.

(3) يرى أبو حنيفة وصاحباه خلافًا لزفر والجمهور أن المنفعة لا تعتبر مالًا حقيقية، وإن كان يصح الاعتياض عنها، وكونها ثمنًا أو مثمنًا، وترتب على هذا الخلاف مسائل متعددة لا علاقة لها فيما نحن بصدده مثل: ضمان منافع المغصوب، وإجارة المشاع، وانتقاض الإجارة بموت أحد العاقدين، مع أنه ورد في بعض كتب الأحناف ما يشعر بأن المنفعة مال عندهم، ومن ذلك قول البابرتي (العنايه 8/ 7) : (( الأعيان والمنافع أموال فجاز أن تقع أجرة ) ).

(4) رد المحتار 9/ 85، جواهر الإكليل 2/ 150، روضة الطالبين 5/ 177، شرح المنتهى 2/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت