وعلى هذا فليست العبرة في جريان أحكام الصرف على المعاملة بغلبة نسبة النقود إلى موجودات الشركة - كما قال به أصحاب القول الثاني - وذلك لعدة أمور:
1 -أن هذا القول إذ لم يقل به أحد من أهل العلم المتقدمين - فيما أعلم -.
2 -فضلًا عن أن هذا الأمر لا ينضبط في تداول الأسهم إذ تتغير المراكز المالية للشركات بصورة مستمرة.
3 -ولأن هذا القول نظر إلى الموجودات المحسوسة للشركة ولم يلتفت إلى العوامل والحقوق الأخرى غير المحسوسة والتي لا تقل أهمية في التأثير على القيمة السوقية للسهم عن الموجودات المحسوسة.
ومن خلال ما تقدم فالذي يظهر هو جواز تداول أسهم الشركات حديثة التأسيس التي تمارس أنشطة مباحة - ومنها شركة الصحراء - ولو كان الأغلب في موجوداتها هو النقود، لما يأتي:
أولًا - لأن هذه الشركات لا تخلو من موجودات أخرى غير النقود وهي ذات قيمة معتبرة شرعًا، ومن ذلك:
1)الحقوق المعنوية كالاسم التجاري للشركة، والدراسات السابقة لإنشائها، وتصاريح العمل، وقوة الإدارة وكفاءتها، وغير ذلك.
2)بعض الأصول المملوكة للمنشأة من أراضٍ أو سياراتٍ أو أثاثٍ أو غير ذلك.
3)ومنافع الأعيان المستأجرة والأشخاص العاملين في الشركة وقت تأسيسها.
ثانيًا- ولأن التكييف الشرعي للأسهم -على رأي بعض العلماء المعاصرين- أنها عروض مهما كانت موجودات أو طبيعة عمل الشركة التي أصدرتها لأنها أموال قد اتخذت للاتجار، وصاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته، وهذا الرأي له قوة وحظ من النظر، ويتأيد بعددٍ من الاعتبارات الشرعية والقانونية، ومنها:
1)أن القانون التجاري - بما يمنحه للشركة المساهمة من شخصية اعتبارية - يميز بين ملكية السهم، وملكية الأصول والأعيان التي يتضمنها السهم، فالسهم يملك على وجه الاستقلال عن ملكية الأصول والأعيان التي تملكها الشركة، بحيث إن الحصص المقدمة للمساهمة في الشركة تنتقل على سبيل التمليك إلى ملكية الشركة، ويفقد الشركاء المستثمرون كل حق عيني عليها، ولا يبقى لهم إلا حق في الحصول على نصيب من أرباح الشركة أثناء وجودها، وفي اقتسام قيمة بيع موجوداتها عند التصفية.