فحصة مستثمر مع مدير للاستثمار ذي كفاءة عالية قيمتها عند البيع أعلى من حصة آخر مع مدير كفاءته أقل، ولو تساوت حصتاهما من حيث القيمة الرأسمالية النقدية، لأن الزيادة ليست بسبب زيادة في الموجودات العينية بل بسبب قوة الإدارة.
وقد توهم البعض أن هذه الحقوق المجردة ليست محلًا للعقد، لأنها ليست بمال متقوم شرعًا، وهذا الرأي ضعيف جدًا، فإن المعاوضة كما تكون على عينٍ محسوسة يصح أن تكون على حقٍ معنويٍ غير ملموس، وقد أجاز جمهور الفقهاء بيع الحقوق المجردة، مثل حق المرور، وحق التعلي، وحق التسييل، وحق الشرب، وحق وضع الخشب على الجدار، وحق فتح الباب، ونحو ذلك [1] ، ودلت الشريعة على جواز المعاوضة ببذل المال للتنازل عن حقٍ من الحقوق، كالمصالحة على العفو عن القصاص، والخلع، والصلح بعوض للتنازل عن حق الشفعة، وبيع العربون، وغير ذلك من المعاوضات التي يكون محل العقد فيها حقًا مجردًا.
وبيع النقد بنقد هو الصرف، ويشترط فيه:
1 -التماثل إذا بيع النقد بجنسه، فإن بيع بغير جنسه فلا يشترط التماثل.
2 -والتقابض في الحال.
وقد تكون بسبب تسهيلات ائتمانية من الشركة لبعض عملائها، أو مستحقات مالية بسبب بيوعٍ آجلة ونحو ذلك.
وقد اختلف أهل العلم في حكم بيع الدين من غير من هو عليه والأظهر هو جواز بيع الدين من غير من هو عليه بثمن حاضر، بالشروط الآتيه:
1 -ألا يتفق العوضان (الدين وعوضه) في العلة الربوية، كأن يكون الدين ريالات ويشترى بريالات أو دولارات، أو يكون الدين برًا ويشترى بتمر أو ببر، لأن من شرط المبادلة بين هذه الأصناف التقابض، ولا يتحقق القبض إذا كان أحدهما دينًا. قال في القواعد الفقهية: (( بيع الصكاك قبل قبضها، وهي الديون الثابتة على الناس .. فإن كان الدين نقدًا وبيع بنقد لم يجز بلا خلاف، لأنه صرف بنسيئة ) ) [2] .
(1) انظر: حاشية الدسوقي 3/ 14، نهاية المحتاج 3/ 372، شرح المنتهى 2/ 140.
(2) قواعد ابن رجب ص 84.