الصفحة 8 من 26

ويمكن أن يستدل لهذا القول بما يلي:

الحجة الأولى:

قوله عليه الصلاة والسلام: (( من باع عبدًا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع ) ) [1] .

ووجه الدلالة منه: أنه اجتمع في المبيع: عبد وهو عَرض، ومال، فأعطي الجميع حكم العرض، فيجوز بيعه سواء كان المال الذي معه معلومًا أو مجهولًا، من جنس الثمن أو من غيره، عينًا كان أو دينًا، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر [2] .

وقياسًا على ذلك يجوز بيع الورقة المالية بغض النظر عما في موجوداتها من الديون والنقود، فإن من موجوداتها عروضًا من مبانٍ وآلات ونحو ذلك، ونقودًا، فتأخذ حكم العروض بدلالة الحديث.

ويمكن مناقشة هذه الحجة:

(( بأن الحديث محمول على أن قصد المشتري للعبد لا للمال، فيدخل المال في البيع تبعًا، فأشبه أساسات الحيطان والتمويه بالذهب في السقوف، فأما إذا كان المال مقصودًا بالشراء فيجوز اشتراطه إذا وجدت فيه شرائط البيع من العلم به، وألا يكون بينه وبين الثمن ربا، كما يعتبر ذلك في العينين المبيعتين، لأنه مبيع مقصود ) ) [3] اهـ.

وعليه: فيصح الاستدلال لو كان القصد من الورقة المالية هو العروض دون النقود.

ويجاب عن هذه المناقشة:

بأن المساهم - عند شرائه السهم - لا يقصد امتلاك موجودات ذلك السهم، بل لربما لا يعرف مافي الشركة من موجودات، وإنما قصده الحصول على الربح إما بالمضاربة بالسهم في السوق المالية (الأرباح الرأسمالية) أو بالاحتفاظ به حتى موعد توزيع الأرباح (الأرباح الدورية) ، فالنقود أو الديون التي من موجودات الشركة ليست مقصودة له ولو كانت تمثل النسبة العظمى من تلك الموجودات.

الحجة الثانية:

(1) أخرجه البخاري (كتاب المساقاة / باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل) ومسلم(كتاب

البيوع / باب من باع نخلًا عليها ثمر برقم 1543)من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(2) المغني 6/ 258.

(3) المغني 6/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت