وقد أوجدت الطبيعة المزدوجة للسهم، تباينًا في وجهات النظر عند العلماء المعاصرين، في تحديد النظرة الشرعية التي يجب أن يعامل بها السهم لتنزيل الأحكام الشرعية عليه.
فمع أن الجميع متفقون على أن السهم حصة شائعة في موجودات الشركة، إلا أن قابليته للتداول والتسييل بسهولة جعل البعض يميل إلى تكييفه على أنه (( عَرْضٌ ) )مطلقًا بصرف النظر عما يتكون منه من نقود أو ديون أو منافع أو غير ذلك، وهو رأي يقترب من النظرة االقانونية التي قدمناها آنفًا، والتي تفصل بين ملكية السهم، وملكية موجوداته، فموجودات الشركة ليست بالضرورة - على هذا الرأي - هي موجودات السهم.
ويظهر أثر هذا الاختلاف جليًا في ثلاثة أبواب من أبواب الفقه، هي:
-باب الزكاة.
-وباب البيع.
-وباب الرهن.
وفيما يلي عرض لهذين الرأيين، وما يترتب على كل منهما من أثر في هذه الأبواب، وإن كان بعضهم قد أبدى رأيه في باب دون الآخر إلا أن إجراء الحكم في جميع المسائل من لازم قوله.
فنقول:
اختلف العلماء المعاصرون في تكييف الأوراق المالية التي تمثل حصص ملكية كالأسهم على قولين:
القول الأول:
يرى بعض العلماء أن الأسهم أموال قد اتخذت للاتجار، فإن صاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته، فهي بهذا الاعتبار عروض تجارة، مهما كانت موجودات أو طبيعة عمل الشركة التي أصدرتها [1] .
وإلى هذا ذهبت ندوة البركة الثانية، وبعض الهيئات الشرعية للمصارف الإسلامية وذلك إذا كان من ضمن موجودات الشركة نسبة ولو يسيرة من الأعيان (غير النقود والديون) [2] .
(1) من أنصار هذا القول: أبو زهرة، وعبد الرحمن حسن، وخلاف، والقرضاوي، والشيخ جاد الحق شيخ
الأزهر سابقًا، انظر: فقه الزكاة 1/ 527، بحوث في الزكاة ص 183، أسواق الأوراق الماليه ص 318.
(2) الفتاوى الاقتصادية ص 15، صناديق الاستثمار الإسلامية ص 48، مناقشات مجلس مجمع الفقه الإسلامي
حول سندات المقارضة، مجلة المجمع 4/ 3/ (2045 - 2060) ، وهذا القول لازم لجميع الهيئات الشرعية التي أجازت تداول أسهم بنوكها بالقيمة السوقيه.