الصفحة 25 من 26

كان المال معلومًا أو مجهولًا، من جنس الثمن أو من غيره، عينًا كان أو دينًا، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر [1] .

ومن المعلوم أن العبد لا يملك وأن المال الذي بيده مآله للمشتري، ومع ذلك جاز البيع مطلقًا بدون تقابض ولا تماثل حتى مع اتفاق النقدين (المال الذي معه، والثمن الذي يشترى به العبد) ، وحتى لو كان المال الذي مع العبد أكثر من قيمة العبد نفسه.

ولا يشكل على هذا الحديث حديث القلادة - المتقدم - فإن الذهب الذي في القلادة مقصود للمشتري بخلاف المال الذي مع العبد.

وهذا أحسن ما قيل في الجمع بين الحديثين.

ويؤخذ من هذين الحديثين أن العبرة بالقصد لا بقيمة المال الربوي، فإن كان المال الربوي مقصودًا فوجوده في الصفقة مؤثر، وإن كان تابعًا فلا يؤثر، كما أن هذا التفصيل يتماشى مع القواعد الشرعية:"العبرة في العقود بالمقاصد"و"التابع تابع"وغيرها.

وبخصوص الشركة التي نتحدث عنها، وهي شركة الصحراء، وغيرها من الشركات الإنتاجية حديثة التأسيس فإن النقد الذي فيها ليس بمقصود لأمرين:

الأول: أن المشتري -بشرائه السهم- لا يقصد الحصول على النقد الذي في الشركة، ولا ينتقي من الشركات ما هو أكثر نقديةً، بل قصده الحصول على الربح الرأسمالي أو الدوري أيًا كانت الموجودات.

والثاني: لأن المقصود من نشاط الشركة هو الاستثمار في المنتجات البتروكيماوية، وهي من العروض، وأما غلبة النقدية في موجوداتها لفترة من الفترات فهي أمر عارض ولا يعد ذلك من نشاطها المقصود.

رابعًا- وعلى فرض التسليم بأن النقد الذي في الشركة مقصود وأن بيع الأسهم له حكم بيع موجوداتها فإن صورة هذه المعاملة كمسألة"مد عجوة ودرهم"وهي: بيع الربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسهما، وكل من الربويين مقصود في العقد، وبيان ذلك أن الأسهم مؤلفة من:

1)النقد، وهو بالريالات.

2)والأموال الأخرى من حقوقٍ وأعيانٍ ومنافع.

والثمن من الريالات، فالريالات في طرفي العقد مقصودة، ومع أحد الطرفين مالٌ غير ربوي.

(1) المغني 6/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت