الصفحة 26 من 26

والذي ترجح من الخلاف السابق في مسألة"مد عجوة ودرهم"- وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ورواية عن الإمام أحمد - أن العقد يصح بشرطين:

الأول: أن يكون المال الربوي المفرد أكثر من الذي معه غيره.

والثاني: ألا يكون القصد من المعاملة التحايل على الربا وذلك بأن يكون ما مع الربوي له قيمة حقيقية، ولم يؤت به للتحليل.

وكلا الشرطين متحققٌ في بيع هذه الأسهم، فإنها تباع بقيمتها السوقية وهي أعلى من القيمة الاسمية التي تم الاكتتاب بها، كما أن الموجودات الأخرى غير النقدية في الشركة ذات قيمة حقيقية ولم يؤت بها حيلة.

وقد يرد على هذا التخريج أن الأصول العينية للشركة عند بدء التداول لا تمثل شيئًا مقارنة بالنقدية التي فيها.

والجواب عن ذلك: أن المقصود بالموجودات الأخرى غير النقدية أعم من أن يكون أعيانًا فقط، فقد تكون أعيانًا أو منافع أو حقوقًا، فكل ما يؤثر في القيمة السوقية للسهم - إذا كان له قيمة معتبرة شرعًا- فتحمل الزيادة في قيمة السهم على أنها مقابله، ونظير ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم من جواز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة، وهي منفعة وليست عينًا، والله أعلم.

نسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. يوسف بن عبدالله الشبيلي

الأستاذ المساعد بقسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت