العمرة على الطائرة، ولكنهم لا يحرمون إلا من جدة، وهذا لا يجوز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين وقّت المواقيت قال (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن) ، ولما شكا أهل العراق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه شكوا إليه أن قرن المنازل جور عن طريقهم، قال رضي الله عنه (انظروا إلى حذوها من طريقكم) وهذا يدل على أن الإنسان إذا كان في الطائرة وجب عليه أن يحرم إذا حاذى الميقات، ولا يجوز له أن يؤخر الإحرام حتى ينزل إلى جدة، فإن فعل ولم يحرم حتى نزل في جدة فإننا نأمره أن يرجع إلى الميقات الذي مرّ به فيحرم منه، فإذا قال السائل: أنا لا أستطيع أن أرجع إلى هذه المواقيت، قلنا له: إذن أحرم من جدة، وعليك عند جمهور أهل العلم فدية تذبحها في مكة، وتوزعها على الفقراء، وقال أيضا: وأما القادم من مصر إلى المملكة فإننا نسأل عن إرادته، إذا كان يريد أن يقدم للعمل الذي يعمله في المملكة، ولكن في نيته أنه في يوم من الأيام يأتي بعمرة، فهذا لا يلزمه الإحرام، وأما إذا كانت نيته في هذه السفرة الاعتمار والذهاب إلى العمل فيجب عليه أن يحرم من الميقات، وقال أيضا في لقاء الباب المفتوح - شريط 23: العامل الذي قَدِم إلى جدة وقال: إن أذن لي كفيلي أتيتُ بعمرة و إلا فلا، نقول: إذا وصل إلى جدة وأذن له كفيله فليحرم من جدة ولا شيء عليه، وكذلك الآخر الذي قدم إلى جدة لعمل، وقال: إن تيسر لي أتيتُ بعمرة وإلا فلا، نقول: إن تيسر له فليحرم من جدة ولا شيء عليه، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (ومن كان دون ذلك أي: دون المواقيت فمن حيث أنشأ) ، وقال في لقاء الباب المفتوح - شريط 7: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما ذكر المواقيت، قال (هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممن يريد الحج والعمرة) فإذا أردت الحج أو العمرة ومررت بأول ميقات فأحرم منه، فإن تجاوزته وأحرمت من دونه فإن أهل العلم يقولون: هذا ترك واجب، وفي ترك الواجب دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء هناك، وقال في لقاء الباب المفتوح - شريط 27: الرجل الذي أهله في جدة أنشأ السفر لأجل زيارة أهله، سواء اعتمر أم لم يعتمر، لكن يقول: سأعتمر إذا بقيت أسبوعًا أو شهرًا أو ما أشبه ذلك، كما أن الرجل من أهل مكة لو أنه سافر من القصيم إلى مكة ذهب إلى أهله وهو يريد أن يحج هذا العام، فإننا لا نلزمه أن يحرم إذا مر بالميقات، لأن هذا الرجل ذاهب إلى أهله، وكذلك المسألة الأولى الذي ذهب إلى أهله في جدة، أما الذي من أهل الرياض فهو مسافر حتى في جدة هو مسافر غير مستوطن، فإذا ذهب إلى جدة لغرض لشغل: زيارة أو تجارة أو وظيفة، وهو يريد أن يعتمر في هذا السفر، فهذا السفر جامع بين أمرين، فإننا نقول: لا تتجاوز الميقات حتى تحرم، لأنك أنت مسافر حتى وأنت في جدة، أما ذاك فهو مستقر في وطنه إذا وصل إلى جدة أو إذا وصل إلى مكة، وقال في