الصفحة 19 من 42

وجه الدلالة: إن الإحرام يكون في الميقات أو حذوه، وجدة ليست محاذية لأحد المواقيت فمسافتها إلى مكة أقرب كما تقدم، فلا تكون ميقاتًا إلا للقادم من غربها مباشرة لعدم وجود محاذى به قبل جدة 0

الدليل الثالث: أن جدة كانت موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخذها ميقاتًا ولو كانت من المواقيت لنص عليه النبي صلى الله عليه وسلم لاسيما مع قرب موقعها ووضوحه وأهميته 0

وأجيب: بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعلها ميقاتًا لكون جهتها غير مأهولة بالسكان ولم يكن حينذاك مسلمون في جنوب مصر وشمال السودان وجهتهما في أفريقيا، وأجيب عن هذا الجواب: بأن ذلك مُنّزل على جهة غرب جدة، ونحن نقول بأنها ميقات للقادم من غربها، أما القادم من الشمال أو الجنوب أو الشرق فليست ميقاتًا له بل ميقات ما يمر عليه من المواقيت أو يحاذيه، ثم قال الدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي: أن الخلاف في المسألة قوي، وإن كانت كفة القول الثالث عندي أرجح لقوة دليله، وقال الدكتور نايف بن جمعان الجريدان في موقع المسلم: صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 2 (13/ 21) ، المنشور في مجلة مجمع الفقه الإسلامي في السودان، العدد 1422 هـ، 2001 م، ص (314) : والذي يرى المجمع فيه جواز الإحرام من جدة للحاج أو المعتمر القادم من السودان، وكما هو متقرر من القواعد الفقهية عند أهل العلم أن حكم الحاكم يرفع ويزيل ويطرح الخلاف بالأخذ به، فإذا ما دار الخلاف في هذه المسألة بين من يرى أن جدة ميقات مكاني، وبين من يرى غير ذلك في بلد كالسودان مثلًا، وقد أصدر المجمع الفقهي الذي أنابه الحاكم، وأوكل إليه البتَّ في الأحكام الفقهية، والذي بدوره قضى بكون جدة ميقات مكاني لأهل السودان فلا عبرة حينئذٍ ولا وجه ولا أخذ بقول المخالف 0

وقال الدكتور نايف بن جمعان الجريدان في موقع المسلم: واستدلوا بما يلي:

1 -ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجُحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، هن لهنّ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله، ووجه الدلالة: أن الحديث دل على وجوب إحرام من مرّ على هذه المواقيت وليس من أهلها، ولا يجوز له تأخير الإحرام إلى جدة أو غيرها مما يلي الميقات الذي مرَّ عليه، ولما كانت المواقيت محيطة بالحرم عدا جهة الغرب لمدينة جدة، فلذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت