الصفحة 18 من 42

قال الدكتور عبد الله بن حمد السكاكر في محاضرته نوازل الحج: هؤلاء الذين يأتون من جهة الغرب لا يمرون بميقات من المواقيت، وبالتالي فإن جدة تعتبر ميقاتًا لهم، أما من عدا هؤلاء فليست ميقاتًا له، وبالتالي إذا تجاوز الميقات ولم يحرم منه فإنه آثم، وقال أيضا: الذي يأتي من جهة البحر مثلًا من السودان أو من مصر أو نحو ذلك، يأتي إلى جدة، هذا لا إشكال فيه، لأن هذا الميقات هو أول ميقات يصل إليه، فحينئذ يُحرِم منه، ولا خلاف بين مَن يقول هذا القول في أنه قد أحرم من الميقات، وأنه ليس عليه شيء أمام الله سبحانه وتعالى وأنه أحرم من الميقات الفرعي المقيس على الميقات الذي وقَّته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الدكتور ناصر العمر: وأرجح الأقوال هو إن جدة ليست ميقاتًا إلا للقادم من غربها مباشرة أي من جهة البحر وهم أهل السواكن في جنوب مصر وشمال السودان، سواء قدم جوًا أو بحرًا، وقد قال بهذا القول جمع من العلماء منهم: أبو بكر جومي، عبد الله بن حميد، عبد العزيز بن باز، وعبد الله بن جبرين وغيرهم، وهذا أعدل الأقوال، ويجمع بين الأدلة، والاعتراض عليه ضعيف، وقال الدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي في بحثه توضيح المبهمَات في مسألة كون جدة ميقات في موقع المسلم: استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية: الدليل الأول: ما رواه ابن عباس رضي الله عنه قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، هن لهنّ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله 0

وجه الدلالة: أن الحديث دل على وجوب إحرام من مرّ على هذه المواقيت وليس من أهلها، ولا يجوز له تأخير الإحرام إلى جدة أو غيرها مما يلي الميقات الذي مرٌ عليه، ولما كانت المواقيت محيطة بالحرم عدا جهة الغرب لمدينة جدة، فلذا لا يجوز تجاوز الميقات للإحرام من جدة إلا للقادم من غربها وهي جهة جنوب مصر وشمال السودان 0

الدليل الثاني: ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فتح هذان المصران أي الكوفة والبصرة أتو عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّ لأهل نجد قرنًا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا فقال: انظروا حذوها من طريقكم فحدّ لهم ذات عرق 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت