الصفحة 30 من 46

فكذلك لم يجعل الخراج على أراضيهم [1] إلا أنه تركها مُناخ من سبق توسعة على المسلمين.

الدليل السابع:

أن مكة فُتحت صلحًا فلم تقسم، فجاز تأجيرها [2] .

ونوقش: بأن مكة فتحت عَنْوة لا صلحًا [3] ولم يقسمها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولم يضرب الخراج عليها [4] ؛ تعظيمًا لشأنها وتركها مُناخ من سبق كما تقدم [5] .

الدليل الثامن:

(1) ينظر: السرخسي، المبسوط 10/ 40.

(2) ينظر: الأم 3/ 241، والبيان للعمراني 5/ 63.

(3) وهو قول عامة أهل العلم، كما تقدم.

(4) أرض ما فُتح عَنوة من الفيء، والإمام مخيَّر بين قسمتها وبين ضرب الخراج عليها، كما هو قول: الحنفية، وأحمد في رواية وهي المذهب. وذهب مالك، وأحمد في رواية: إلى عدم جواز قسمتها. وذهب الشافعي، وأحمد في رواية: إلى أنه يتعين قسمتها بين الغانمين بعد إخراج الخمس. ينظر: ابن الهمام، فتح القدير 5/ 469، ومالك، المدونة 1/ 387، والشافعي، الأم 3/ 241، وابن أبي عمر، الشرح الكبير 22/ 62، 10/ 311، وابن القيم، أحكام أهل الذمة 1/ 102، وابن رجب، الاستخراج 197.

(5) ينظر: أبو عبيد، الأموال 82، وابن زنجويه، الأموال 1/ 203، والمذهب عند الحنابلة: أن الاختلاف له أثر في الحكم. ينظر: الإنصاف 11/ 72، على أن من العلماء من يرى أنه لا أثر للاختلاف في ذلك؛ لأن القائلين بجواز إجارة دور مكة يرون أن ما فُتح عَنوة تجب قسمته، فتعود أرضًا عشرية تجوز إجارتها وبيعها. وقد أشار إلى هذا أحمد، قال أبو داود سمعت أحمد سأله رجل قال: مكة عَنوة هي. قال: إيش يضرك ما كانت. قال: فصلح. قال: لا. ينظر: سنن أبي داود 3/ 420، واختار ذلك ابن تيمية. ينظر: الإنصاف 11/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت