الدُّور المبنية في مكة خارج الحرم والمشاعر، لا تخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون مبنية على أرض كانت مواتًا إبَّان فتح مكة.
وقد اتفق العلماء: على أنَّ الموات من أرض العَنوة يُملك بالإحياء [1] ، وبناء على ذلك: فإن من عمَّر فيها دارًا فحكمها حكم الدور في سائر البلدان، يجوز تأجيرها كما يجوز في البلدان الأخرى.
الحالة الثانية: أن تكون الدور مبنية على أرض كانت زراعية إبَّان فتح مكة.
فإنْ كانت أرضَ مزارع لها ماءٌ يسقيها: فشأنها شان الأرض داخل الحرم [2] ، والخلاف في إجارة الدور المبنية عليها كالخلاف في حكم إجارة الدور في الحرم.
أما إن كانت الأرض لا ينالها الماء: فحكمها حكم المَوات [3] ، والدور المبنية عليها كالدور المبنية في البلدان الأخرى، يجوز تأجيرها واستثمارها كما في الحالة الأولى.
(1) ينظر: تكملة فتح القدير 10/ 70، والأم للشافعي 3/ 241، وأبو يعلى، الأحكام السلطانية 211، وما نُقل من الخلاف عن أحمد: فهو خاص بأرض السواد؛ لأنها كانت عامرة في عهد عمر (. ينظر: ابن رجب، الاستخراج 332.
(2) فقد حُطَّ عنها الخراج - كما سبق - وهي داخلة في عموم مكة؛ وقد قال النبي (:(( فجاج مكة طريق ومنحر ) )والغالب أنها محيطة بالحرم وعلى أطرافه، كالمرافق اللصيقة بالدور.
(3) ينظر: ابن أبي عمر، الشرح الكبير 10/ 320، وابن القيم، أحكام أهل الذمة 1/ 125، وما نُقل من الخلاف: فإنما هو في الأرض العامرة التي يبلغها الماء ويغمرها، وما لا يناله الماء من الأرض لا يقال له غامر كما قال أحمد. ينظر: ابن رجب، الاستخراج 309 رواية الكوسج.