الصفحة 10 من 46

التمهيد: حُدود الحرم المكي

يقع الحرم المكي الشريف في مُحيط يمتد سبعة وعشرين ومائة كيلًا، ومساحة تبلغ خمسمائة وخمسين كيلًا وثلاثمائة متر [1] .

وقد نُصبت على أطرافه أعلام كثير بُني بعضها بالصخر المنحوت والنورة، وبعضها بالصخر المرضوم: على أعالي الجبال والريعان وعلى جوانب المنحدرات، كما وضعت على مداخل مكة من جميع الجهات.

وكان أول من وضع هذه الأعلام إبراهيم الخليل - عليه السلام - [2] ، ولما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح أمر بتجديدها [3] .

ثم ما زالت تُجدد بعد ذلك من عصر إلى عصر [4] .

وقد بذل المتقدمون من الفقهاء والمؤرخين جهودًا في رصد هذه الأعلام وبيان مواضعها، إلا أن غالب ما يذكره الفقهاء هو ما يتعلق بحدود الحرم من جهة الطرق ومواضع الدخول إلى الحرم [5] .

ويُمكن لنا من خلال ما ذكره المؤرخون والجغرافيون، أن نُحدد الحرم من جميع الجهات على النحو التالي:

(1) ينظر: د. عبدالملك الدهيش، أعلام الحرم، ص 84.

(2) أخرجه عبدالرزاق في المصنف 5/ 25، والطبراني في الكبير 1/ 280، والبزار في المسند كما في كشف الأستار 2/ 42.

(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات 4/ 295، وحسنه ابن حجر في الإصابة 1/ 185.

(4) ينظر: الأزرقي، أخبار مكة 2/ 129، والطبري، التاريخ 4/ 206.

(5) وقد اختلف الفقهاء في ذلك، ينظر: الفاسي، تاريخ مكة 1/ 57، والخرشي، الشرح 2/ 363، والعمراني، البيان 12/ 295، وابن مفلح، الفروع 2/ 377، والبهوتي، كشاف القناع 1/ 602.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت