المراد بالمشاعر كما تقدم مواضع المناسك، ولا يقع خارج الحرم من بقاع المناسك إلا عَرفة وهي أعظمها؛ لأنها ركن الحج الأكبر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الحج عرفة ) ) [1] .
وتقع عرفة في سهل جنوب مكة تُحيط به الجبال والأودية من أكثر جهاته، وتعادل مساحتها منى والمزدلفة مجتمعة.
ويعد وادي عُرنة المحاذي لها من الغرب، الحد الفاصل بين الحل والحرم من هذه الجهة [2] .
وعرفةُ من الأماكن الحاضرة للمسجد الحرام؛ لأنها على مسافة من مكة دون مسافة القصر [3] .
وشأنها في عدم جواز تملكها أو عمارتها بالمساكن والدور الخاصة أو استثمارها كشأن بقاع المناسك الأخرى؛ وقد سد النبي - صلى الله عليه وسلم - كل ذريعة تؤدي إلى ذلك: فأمر حين احتاج إلى قُبة من شَعر
(1) أخرجه أبو داود في السنن، رقم 1949، والترمذي في الجامع، رقم 889، 890، 2975، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في المجتبى 5/ 264، وابن ماجه في السنن، رقم 3015، وأحمد في المسند 4/ 309، 335 من حديث عبدالرحمن بن يعمر الديلي.
(2) ويحدها من الشرق: جبال عرفة، ومن الجنوب: حوائط ابن عامر، ومن الشمال: وادي عَرفة الذي يصب ووادي الوصيف المقابل له من الغرب في وادي عُرنة. ينظر: أخبار مكة للفاكهي 5/ 6، وابن جاسر، مفيد الأنام 2/ 22، وأطلس المملكة، إصدار وزارة التعليم العالي عام 1419 هـ.
(3) أخرجه عبدالرزاق في المصنف 2/ 524، وابن أبي شيبة في المصنف 2/ 445، والفاكهي في أخبار مكة 3/ 101 عن عطاء.