بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الله تعالى عظَّم بيته الحرام، وجعله مثابة للناس وأمنًا وسواءً العاكف فيه والباد [1] ، واصطفى مكة فكانت خير الأرضين وأحبَّها [2] .
وحرَّم الإلحاد فيها فهي حرامٌ بحُرمة الله إلى يوم القيامة [3] ، ولمَّا قدم إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه عام الفتح قال: (( والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ) ) [4] .
غير أن من الناس من استهوته المطامع وأغفلت قلبه عن هذه المعاني الكريمة، فأصبح لا يَرى مكة إلا ميدانًا للكسب. وراح يقتنص الدور والأرضين ويتكثَّر بغلِّها واستغلالها والتضييق على المسلمين في هذه البقاع المقدسة ظلمًا وعدوانًا وامتهانًا؛ فرأيت من الواجب الكتابة في هذا الموضوع، وقد جعلته: في مقدمة وتمهيد ومبحثين.
(1) سورة البقرة، الآية 125، وسورة الحج، الآية 25.
(2) حديث عبدالله الزهري، أخرجه الترمذي في"الجامع"، رقم 3925، وقال: حسن غريب صحيح، وابن ماجه في"السنن"، رقم 3108، وأحمد في"المسند"4/ 305.
(3) حديث ابن عباس، أخرجه البخاري في"الصحيح"، رقم 1587، ومسلم في"الصحيح"، رقم 1353، وأحمد في"المسند"1/ 259، 316.
(4) حديث المسور بن مخرمة، أخرجه البخاري في"الصحيح"، رقم 2711، وأحمد في"المسند"4/ 329.