اتفق أهل العلم على أن مكة لم يجر فيها شيءٌ من حكم العَنْوة [1] ، وأن أهلها بقوا إذ أسلموا على ما كان بأيديهم من دار وعقار [2] .
وهذا ما دفع بعض الفقهاء إلى القول بأن مكة فُتحت صلحًا [3] .
وقد اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في حكم تأجير الدور في مكة التي تقع خارج مواضع النسك، على أربعة أقوال:
القول الأول: يحرم تأجير دور مكة.
وهو قول الحنفية، ومالك في رواية وهي المذهب، وأحمد في رواية وهي المذهب [4] .
وقال به: عمر، وابن عمر، وعبدالله بن عمرو، وابن عباس، ومجاهد [5] ، وعطاء [6] ، وطاووس [7] ، والثوري [8] [9] ، واختاره ابن تيمية [10] وابن القيم [11] [12] .
(1) العَنْوة: ما أُخذ قهرًا بعد قتال. ينظر: البعلي، المطلع 132، 217، وابن رجب، الاستخراج، ص 195، والمصباح المنير، ص 354.
(2) ينظر: أبو عبيد، كتاب الأموال، ص 66، والسرخسي، المبسوط 10/ 37، وابن عبدالبر، الاستذكار 12/ 524، وابن أبي عمر، الشرح الكبير 11/ 75.
(3) وبه قال الشافعي وأحمد في رواية. ينظر: العمراني، البيان 5/ 62، والمرداوي، الإنصاف 11/ 72. وفسر بعضهم هذا: بأن المراد أن النبي (فعل فيها فعله فيمن صالحه. ينظر: ابن عبدالبر، الاستذكار 12/ 525، والقرافي، الفروق 4/ 4.
(4) ينظر: تكملة فتح القدير 10/ 61 القرافي، الذخيرة 5/ 406، والمرداوي، الإنصاف 11/ 72، عن أحمد رواية الأنباري وحنبل كما في الأحكام السلطانية لأبي يعلى، ص 191.
(5) هو: مجاهد بن جبر، مولى السائب بن أبي السائب أبو الحجاج المخزومي المقرئ الإمام المفسر، ثقة إمام في العلم. مات بمكة سنة 102 هـ، وقيل غير ذلك. ينظر: التقريب، 921.
(6) هو: عطاء بن أبي رباح، القرشي مولاهم. ثقة فقيه فاضل، مات عام 114 هـ. ينظر: التقريب، ص 677.
(7) هو: طاووس بن كيسان اليماني، أبو عبدالرحمن الحميري مولاهم. ثقة فقيه فاضل، مات عام 106 هـ. ينظر: التقريب، ص 462.
(8) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبدالله. ثقة حافظ فقيه عابد، توفي سنة 161 هـ. ينظر: التقريب، ص 394.
(9) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 4/ 79، 370، والتكملة 370 - 371، وعبد الرزاق في المصنف 5/ 147، والطبراني في التفسير 16/ 503، وأبو عبيد في الأموال، ص 66.
(10) هو شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام المعروف بابن تيمية، ولد بحران سنة 661 هـ، برع في علوم شتى في الفقه وأصوله والتفسير والحديث وغيرها من العلوم، له مؤلفات ورسائل كثيرة، منها شرح العمدة، ومنهاج السنة، والاستقامة وغيرها، توفي في قلعة دمشق سنة 728 هـ. ينظر: ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة 4/ 491.
(11) هو شمس الدين أبو عبدالله، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الدمشقي المشهور بابن قيم الجوزية، ولد سنة 691 هـ في دمشق، وبرع في علوم عديدة، ولازم شيخه ابن تيمية ونهل من علومه، من مؤلفاته: زاد المعاد، وإعلام الموقعين وغيرها، توفي سنة 751 بدمشق. ينظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب 5/ 170.
(12) ينظر: ابن القيم، زاد المعاد 3/ 435.