الصفحة 38 من 46

يستظل بها في يوم عرفة أن تُضرب له بنَمِرة [1] ، وسار على ذلك أصحابه فحج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فلم يضرب فُسطاطًا حتى رجع [2] .

وكره أهل العلم ضرب الفساطيط في المشاعر، وإن كانوا لا يرون بأسًا من الاستظلال بها [3] .

ولهذا ظلت هذه المشاعر مصونة عن الاعتداء عليها، محفوظة أن تمسها أيدي العابثين الذين لا يرون في هذه المشاعر المقدسة إلا ميدانًا للاستثمار وفرصة للكسب وجمع الأموال دون مراعاة لحرمتها أو اهتمام بقدسيتها. وهذا ما يجب أن يُحافظ عليه وأن يهتم له؛ تعظيمًا لهذه الحرمات وحماية لمصالح الأمة وقيامًا بهذه الأمانة، واقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [سورة الجن، الآية 18] ، وقال: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج، الآية 32] .

(1) أخرجه مسلم في الصحيح، رقم 1218 من حديث جابر، ونمرة: تقع إلى الغرب من عرفة، بينها وبين عرفة وادي عُرنة. ينظر: الفاكهي، أخبار مكة 4/ 328.

(2) أخرجه: الشافعي، والبيهقي بإسناد حسن، كما قال النووي في المجموع 7/ 243، والفسطاط هو البيت من الشعر. ينظر: المصباح المنير، 385.

(3) ينظر: ابن رشد الجد، والتحصيل 4/ 29، النووي، المجموع 7/ 243، وابن أبي عمر، الشرح الكبير 8/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت