وجه الاستدلال:
أن شراء هؤلاء الصحابة وبيعهم لا يكون إلا لدور تُملك، وكان بمحضر من الصحابة ولم يُعرف لهم مخالف فكان إجماعًا [1] .
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن بيع الدار لا يقتضي ملك الأرض.
الوجه الثاني: سلمنا أن البيع يتناول البناء والأرض [2] ، إلا أنه لا يملك به المنفعة وإنما يملك به الانتفاع [3] .
الدليل السادس:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضع على أرض مكة وظيفة ولم ترد عليها صدقة مؤبدة، فجاز تأجيرها كسائر البلاد [4] .
ونوقش: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب عليها وظيفة؛ تعظيمًا لشأنها ولأن الأراضي تابعة للرقاب ولم يضع الجزية على رقابهم،
(1) ينظر: ابن عبدالبر، الاستذكار 12/ 532، والبيهقي، المعرفة 8/ 214، والعمراني، البيان 5/ 62، وابن أبي عمر، الشرح الكبير 11/ 75.
(2) ينظر: ابن القيم، زاد المعاد 3/ 437، وذلك بناء على القول بجواز بيع أرض مكة دون إجارتها، وهو قول: الحنفية، وأحمد في رواية، واختاره ابن تيمية وابن القيم. ينظر: تكملة فتح القدير 10/ 61، وابن عبدالبر، الاستذكار 12/ 531، والمرداوي، الإنصاف 11/ 72، 75، وأشار إلى أنَّ ابن تيمية تردد في جواز البيع، فأجازه مرة ومنعه أخرى.
(3) ينظر في الفرق بين ملك المنفعة وملك الانتفاع: القرافي، الفروق 1/ 187، وابن القيم، بدائع الفوائد 1/ 4، وابن رجب، القواعد 2/ 288، 292.
(4) ينظر: السرخسي، المبسوط 10/ 37، والعمراني، البيان 5/ 63.