الصفحة 23 من 46

أن عمر - رضي الله عنه - كان ينهى عن أن يمنع أحد من النزول في مكة حيث شاء بلا أجرة، ولم يعرف له مخالف فكان إجماعًا.

الدليل السادس:

قول عبدالله بن عمر، وعبدالله بن عمرو: مَن أكل أجور بيوت مكة فإنما يأكل في بطنه نار جهنم [1] .

وجه الاستدلال:

أن تحذير هذين الصحابيين عن إجارة دور مكة له حكم الرفع؛ لأنه مما لا يقال مثله بمحض الاجتهاد.

الدليل السابع:

أن مكة دار مناسك ومحل عباده، فليس لأحد أن يستبد بها أو أن يمنع أحدًا من النزول حيث شاء منها بدون أجرة [2] .

الدليل الثامن:

أن مكة فُتِحت عَنْوة [3] ولم يضرب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - خراجًا؛ تعظيمًا لشأنها [4] ولم يقسمها، وتركها مُناخ من سبق توسعة على المسلمين وإرفاقًا بهم إلى أن تقوم الساعة [5] .

(1) أخرجه أحمد كما في زاد المعاد 3/ 435، والدارقطني في السنن 3/ 57، 2/ 299، وابن القطان في بيان الوهم 3/ 519، ومحمد بن الحسن في الآثار، رقم 371، 372، وأبو عبيد في الأموال 84، وحميد بن زنجويه 1/ 205، وابن أبي شيبة في المصنف التكملة 371، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور 10/ 449، البيهقي في السنن 6/ 35، وقال في المعرفة 8/ 214: في ثبوته عن عبدالله بن عمرو نظر.

(2) ينظر: ابن القيم، زاد المعاد 3/ 117، 439، وابن رجب، الاستخراج 401.

(3) وهو قول الحنفية، والمالكية، وأحمد في رواية وهي المذهب، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك. ينظر: السرخسي، المبسوط 10/ 37، والقرافي، الذخيرة 5/ 406، والفروق 4/ 4، والمرداوي، الإنصاف 11/ 72، وابن عبد البر، الاستذكار 12/ 523، وابن القيم، زاد المعاد 3/ 120، 430.

(4) وهو قول عامة أهل العلم، خلافًا لأبي الخطاب من الحنابلة. قال المجد: لا أعلم من أجاز ضرب الخراج عليها سواه. ينظر: المرداوي، الإنصاف 11/ 76، وقال ابن القيم: وهذا القول من أقبح الغلط في الإسلام. أحكام أهل الذمة 1/ 127، وقال أبو عبيد في الأموال 65: صحت الأخبار عن رسول الله (أنه رد مكة على أهلها فلم يقسمها ولم يجعلها فيئًا.

(5) فرق أهل العلم فيما فُتح عَنْوة بين المساكن وبين الأرض الخراجية التي تقسم، فأجازوا بيع المساكن، ومنع عامتهم بيع الأرض. ينظر: تكملة فتح القدير 10/ 61، والقرافي، الفروق 4/ 5، وابن أبي عمر، الشرح الكبير 11/ 62، وأبو عبيد، الأموال 121، وابن القيم، زاد المعاد 3/ 439، وأحكام أهل الذمة 1/ 104/ 106، والذي يظهر: أن المساكن في مكة عام الفتح دخلت في المسجد الحرام بعد توسعته. إما إجارة الأرض الخراجية فجائز وهو المذهب. ينظر: ابن أبي عمر، الشرح الكبير 11/ 71، وابن القيم، أحكام أهل الذمة 1/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت