فإنّ مَن توسل به أجابه، وقضى مُراده، ويدعو بما أحب واختار، ولمن سأله من إخوانه المؤمنين وأوصاه، ثم يمضي إلى قبر إسحاق بن الخليل، ويدعو عنده كما دعا عند قبر أبيه من الدعاء والتضرع، ويسأل حاجته، ثم يمضي إلى قبر يعقوب بن إسحاق، فيدعو عنده، ويجتهد في الدعاء، فإنّ الدعاء عند قبره مُستجاب، ويسأل الله تعالى حاجته من خير الدنيا والآخرة، ثم يمضي إلى قبر يوسف / الصدّيق ابن يعقوب، ويدعو عند قبره، فإنّ قبره خارج المغارة، مدفون في صندوق رخام، فيزوره، ويجتهد في الدعاء عند قبره، ويُصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، ثم يمضي ويزور قبر سارة، زوجة إبراهيم، فيقول: السلام عليكم أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا، ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا سيدتي سارة ورحمة الله وبركاته، ثم يمضي إلى قبر ربقة، فيفعل كذلك، ثم يمضي إلى قبر ليقة، زوجة يعقوب، ويفعل كذلك، ثم يمضي إلى السرداب فيزوره، ويدعو هناك بما أحب واختار، ثم يصلي ركعتين في المحراب الكبيرة.
ذكر ما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تميم الداري [1] رضي الله عنه قبل أن يفتح الله على / السلمين الشام، وكتب له بذلك كتابا، وجاء إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فأجاز له كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا جاء إلى عمر رضي الله عنه، فأجاز له ذلك بعد الفتوح.
ما أجاز له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقطاع:
فقد روي عن أبي هند الداري قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم [مكة] [2] ونحن ستة نفر [3] : تميم بن اوس وأخوه نعيم بن اوس اخوه، ويزيد بن قيس [4] وابو هند بن عبد الله
(1) تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن خزيمة بن ذراع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن أنمار بن لخم بن عدي بن عمرو بن سبأ، كذا نسبه ابن منده وأبو نعيم، يكنى: أبا رقية بابنته رقية، وله أبناء ذكور: أيوب الذي كان محدثا وفقيها في بيت جبرين وأيضا كثير بن تميم الداري الذي ذكر عنه حديث في كتاب حلية الأولياء وطبقات الاصفياء، وهو من بني الدار ذلك البطن المشهور من عشيرة أنمار (بنو نمارة) من قبيلة لخم من بني مرة من قوم كهلان السبأيين القحطانيين من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. أما نسبته (الداري) فهي نسبة إلى جده السابع الدار (من عبد الدار) ويعني خادم البيت المقدس؛ لأنه كان مقيما في أرض إبراهيم عليه السلام، وكان قيِّما على مقامه، وكان الصحابي تميم بن أوس الداري رضي الله عنه من السابقين بإعلان إسلامهم عن علم ومعرفة وطواعية بدون إكراه، ومن مناقبه أنه كان المدبر لانسحاب الداريين من فرقة الامير الغساني اللخمي جبلة بن الأيهم المتحالف مع جيش الروم ضد المسلمين في معركة مؤتة.
(2) مكة: زيادة من تاريخ ابن عساكر.
(3) وفد الصحابي تميم بن أوس الداري مرة ثانية إلى المدينة المنورة في عام الوفود 9 هـ/ 630 م على رأس وفد موسع من وجهاء الداريين وكان قد أحضره بعد غزوة تبوك وكانوا محملين بالهدايا وبايعوا على الإسلام وقد ذكر هذا الوفد في كتب التاريخ باسم وفد الداريين. وقد أهدى الصحابي تميم الداري رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا أصيلا يدعى الورد فأعطاه إلى عمر بن الخطاب. وفي تلك الزيارة طلب الصحابي تميم الداري من النبي عليه السلام أن يوثق للداريين كتاب الإنطاء الذي أعطاه لهم في مكة في أثناء الزيارة السابفة فأجابهم إلى ذلك وأعطاهم كتابا اخر في المدينة المنورة. وكان أعضاء الوفد: تميم بن أوس الداري - رئيس الوفد. نعيم بن أوس الداري. يزيد بن قيس الداري. الفاكه بن نعمان بن جبلة الداري. جبلة بن مالك الداري. أبو هند بن بر الداري- أخو تميم من أمه. الطيب بن بر الداري. هانئ بن حبيب الداري. عزيز بن مالك بن سواد الداري. مرة بن مالك بن سواد الداري.
(4) كتب: ويزيد بن أبي قليس، وما أثبتناه ما ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق.