فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 300

الكوفيين، وعبارة ابن عصفور الخاصة بالقياس، والتي يُكثر من ترديدها هي: إلاّ أن يشذ من ذلك شيء فيحفظ ولا يُقاس عليه [1] ، كما يتميز منهجه في المقرب بتتبع المعاني اللغوية للأدوات واستعمالاتها ويستقصي الأحكام استقصاء لا نظير له في غيره من كتب النحو [2] 0

والعناية بالمعاني سمة بارزة من سمات منهجه النحوي [3] ، ومن أهم مزايا ابن عصفور أنه لا يجعل الإعراب ديدنه، بل إنه يحتكم إلى المعاني والاستعمالات، كما يستقصي وجوه الاستعمال، ولو لم تدخل في باب الإعراب، وهو في المقرب قد يبتكر العلل، ومن ذلك تعليله عمل أمثلة المبالغة بأنها تقع موقع اسم الفاعل من (فعَّل) ، فكأن (فعَّال) قائم مقام (مفعِّل) [4] 0

ويمتاز ابن عصفور في المقرب بالابتعاد عن الإطناب الممل، والاختصار المخل، كما أن كتابه يشتمل على كليات علم النحو، ويحتوي على غاياته وفصوله، ويبتعد كل البعد عن ذكر الخلاف والأدلة، كما يبتعد عن التعليل والتوجيه إلاّ في النادر، على عكس ما هو عليه الحال في كتاب شرح الجمل الكبير 0

ويُعتبر ترتيب الكتاب وتهذيبه معلمًا بارزًا من معالم كتاب المقرب، بحيث أصبح الكتاب قريب الفهم، سهل التناول 0

وابن عصفور في المقرب ينسق أبواب كتابه، ويحدد خطته في التناول، فيذكر في مقدمة الباب ما ينوي التحدث عنه، استمع إليه يقول في باب ما لم يسم فاعله على سبيل المثال [5] : (يحتاج هذا الباب إلى معرفة خمسة أشياء: الأفعال التي يجوز بناؤها للمفعول وكيفية بنائها، والسبب الذي لأجله يحذف الفاعل، والمفعولات التي تقوم مقام الفاعل، والأولى منها بالإقامة إذا اجتمعت) 0

ـ 47 ـ

وفي باب المبتدأ والخبر يقول [6] :

(يُحتاج في هذا الباب معرفة الابتداء، ومعرفة المبتدأ والخبر، وأحكامهما) 0

(1) المقرب، 1/ 71، 78 على سبيل المثال 0

(2) م 0 ن، 1/ 92 - 97، باب كان وأخواتها 0

(3) م 0 ن، 1/ 132، 135، باب أسماء الأفعال، وباب الإغراء 0

(4) م 0 ن، 1/ 21 - 22

(5) م 0 ن، 1/ 79

(6) المقرب، 1/ 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت