فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 300

في تاريخ النحو العربي كتب لها من الذيوع والانتشار بين الدارسين ما لم يكتب إلاّ لقلة من المصنفات النحوية، وكتاب المقرب واحد من هذه الكتب، وهو من أشهر كتب ابن عصفور وأهمها، فقد أصاب شهرة واسعة، وصيتًا بعيدًا، فاحتل منزلة خاصة في نفوس النحاة، حيث اعتنوا به عناية حميدة، وتناولوه بالشرح والتهذيب، والاختصار والتعليق، قال المقري [1] :

(وقد أتيت له ـ يعني ابن عصفور ـ من إفريقية بكتاب المقرب، فتُلقي باليمين من كل جهة، وطار بجناح الاغتباط) 0

وقد وصف طاشكبري زادة [2] كتاب المقرب بأنه من المبسوطات في النحو 0

ويُعدّ كتاب المقرب رأس قائمة كتب ابن عصفور، ولا تُغفل كتب التراجم إبراز كتاب المقرب عند الترجمة لصاحبه، وقد تُغفِل غيره من كتبه، مما يشير إلى أهميته، وعلى العموم فقد عُرِف ابن عصفور بالمقرب والممتع 0

لمن ألف ابن عصفور المقرب ومتى؟

يذكر ابن عصفور في مقدمة المقرب أنه وضع كتابه المذكور بإشارة من الأمير المظفر المؤيد أبي زكريا [3] ، وهذا الأمير هو أبو زكريا يحيى بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي حفص الهنتاني، جدّ الخلفاء الحفصيين، وماهد أمر إفريقية لهم، بويع بالقيروان في رجب سنة 625 هـ / 1228 م، وجُددت له البيعة يوم وصوله إلى تونس في الرابع والعشرين من رجب المذكور، وفي سنة 634 هـ / 1236 م بويع البيعة الثانية، وذُكر اسمه في الخطبة [4] ، وكان هذا الأمير فذًا في البلاغة، كثير الأدب واللغة، وكان من العلماء العاملين، ناظر في النحو ابن عصفور، وكانت وفاته سنة 647 هـ [5] / 1249 م 0

ـ 45 ـ

ويبدو لنا أن تأليف المقرب كان في حدود سنة 634 هـ / 1236 م، أي بعد بيعة أبي زكريا الثانية في تونس، لإنّ المصادر تروي لنا أنّ هذا الأمير تفرغ لشؤون العلم والعلماء بعد هذه البيعة، حيث هدأت البلاد، ودانت له العباد، وهذا يعني أنّ تأليف المقرب

(1) نفح الطيب 3/ 184

(2) مفتاح السعادة 1/ 182

(3) المقرب 1/ 44

(4) الحلل السندسية، ق 4، 1/ 1023 - 1024

(5) ابن عذاري، البيان المغرب 3/ 393

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت