فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 300

قتل الفقيه المؤرخ المشهور ابن الأبّار القضاعي ت 658 هـ / 1259 م، بعد أن ضُرِب بالسياط كثيرًا [1] لأسباب تافهة، لا يجوز أن تكون سببًا في إراقة دمه 0

وطلب المستنصر من الحاضرين مداعبة ابن عصفور، فأخذوا يقذفونه بالنارنج، الذي لا يستبعد أن يكون بين أيدي الحاضرين آنذاك، فقام يركض ويتقي النارنج إلى أن سقط في الجابية المذكورة، وتثاقل الحاضرون، ولم يخفّوا لإخراجه، وبقي في الجابية مدة طويلة، وكان اليوم شديد البرد، ثم خرج وذهب إلى بيته، فأصيب بالحمى المذكورة، وظل كذلك إلى أن توفي في اليوم الثالث من الحادثة، لذا فإننا نرى أن حادثة الجابية يمكن أن تكون الأصل الذي تفرعت عنه بقية الروايات في وفاة ابن عصفور، فسقوطه في الجابية أوهم بعض الناقلين أنه توفي غريقًا، كما جاء في رواية ابن قنفذ، كما أن معابثة السلطان، وقذفه بالنارنج، وأمره أصحابه بأن يردوه إلى الجابية كلما أراد الخروج منها، أوهم الآخرين بأن وفاته كانت بسبب من رجمه بالنارنج كما جاء في رواية ابن تيمية، وإصابته بالحمى على إثر الحادثة المذكورة، جعلت أبا العباس الكتاني ينقل أن سبب الوفاة كان من هذه الحمى 0

وتجمع مصادر ترجمته أنه توفي في دار سكناه [2] ، بتونس [3] ، وصلِّي عليه بعد صلاة الظهر بنحو الساعتين في الجامع الأعظم، والذي صلّى عليه هو خطيب الجامع المذكور أبو القاسم بن عوفة [4] ، ودفن عقب العصر من يوم وفاته [5] ، في مقبرة ابن مهنا قرب جبانة ابن نفيس، شرقي باب ينتجمي، أحد أبواب قصبة تونس [6] 0

وقد رثاه القاضي ناصر الدين بن محمد المالكي المشهور بابن المُنيِّر [7] قاضي الإسكندرية ت 683 هـ /1284 م بقوله [8] :

ـ 34 ـ

(1) تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية ص 37

(2) الذيل والتكملة 5/ 414

(3) م 0 ن 0 ص 0 ن، عنوان الدراية ص 319، رحلة العبدري ص 38، تقريب المقرب ص 33، فوات الوفيات

2/ 18، الوفيات ص 331، مسامرات الظريف 1/ 104، بامطرف، الجامع 3/ 99

(4) ملء العيبة 6/ ل 91

(5) الذيل والتكملة 5/ 414

(6) ملء العيبة 6/ل 91، مسامرات الظريف 1/ 105، تراجم المؤلفين التونسيين 3/ 392

(7) ترجمته في فوات الوفيات 1/ 384، مرآة الجنان 4/ 198، بغية الوعاة 1/ 384، شذرات الذهب 5/ 381

(8) بغية الوعاة 2/ 210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت