وأن من أجلي مظاهر العناية بالنسب في الإسلام أن الله تعالي أمتن علي عباده بأن جعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، فقال عز وجل: (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم ) ) (1) ولا يتحقق معرفة الشعوب والقبائل، وما يترتب علي ذلك من تعارف وتألف إلا بمعرفة الأنساب وحفظها عن الاشتباه والاختلاط.
ومن أجل ذلك عني الإسلام أيما عناية بتنظيم العلاقة بين الرجل والمرآة ضمانًا لسلامة الأنساب، فحرم الإسلام كل اتصال جنسي يتم علي أصول شرعية يحفظ لكل من الرجل والمرآة ما يترتب ما يترتب علي هذا الاتصال من آثار، وما ينتج عنه من أولاد، وأبطل جميع أنواع العلاقات التي تعارفت عليها بعض الأمم والشعوب التي انحرفت عن شرائع الله السوية، ولم يبح الإسلام سوي العلاقة القائمة علي النكاح الشرعي بشروطه المعتبرة، أو بملك اليمين الثابت، ولذا قال عز وجل {والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن أبتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون} (2)
ومن مظاهر عناية الإسلام بالنسب أنه شدد النكير، وبالغ في التهديد للآباء والأمهات حين يقدمون علي إنكار نسب أولادهم الثابت ويتبرؤون منهم، أو حين ينسبون لأنفسهم أولادًا ليسوا منهم
وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة أدخلت علي قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الجنة، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله منه يوم القيامة، وفضحه علي رؤوس الأولين والآخرين) (3)
(1) - سورة الحجرات، آية رقم (13)
(2) -سورة المؤمنون، آية رقم (5 - 7)
(3) -رواه أبو داود في سننه (2/ 279) والنسائي في سننه (6/ 179) .