وقال ابن عباس رضي الله عنه: لا يتمّ نسك الناسك حتى يتزوّج، وكان يجمع غلمانه ويقول: إنْ أردتم النكاح أنكحتكم، فإنّ العبد إذا زنا نُزع الإيمان من قلبه، معناه أنّ نسك الناسك لا يتمّ إلاّ بفراغ القلب، ولا يفرغ القلب إلاّ بالتزوج.
وكان ابن عمر رضي الله عنه، وهو عبد الله، ربَّما يُفطِر على الجِماع، وجامع ثلاث جوارٍ له قبل العشاء الأخيرة في شهر رمضان؛ تفريغا للقلب لعبادة الله تعالى.
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: لو لم يبق من عمري إلاّ عشرة أيام أحببت أنْ أتزوج، حتى لا ألقى الله عزبا.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: ألك / زوجة، فقال: لا 3 ب فقال: وأنت صحيح سليم، قال: نعم، قال: إذًا إنك من إخوان الشياطين، إنّ أشراركم عُزَّابكم، وإنّ أراذل موتاكم عُزَّابهم، وإنّ المتزوجين هم المبرؤون من الخنا، والذي نفسي بيده ما للشيطان سلاح أبلغ في الصالحين من الرجال والنساء من ترك النكاح.
قال سعيد بن جبير: قال لي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ألك زوجة، قلت: لا، قال: فتزوّج، فإنّ خير هذه الأمة مَن كان أكثرها نساء.
وماتت امرأتان لمعاذ رضي الله عنه بالطاعون، وكان هومطعونا، فقال: زوجوني، فإني أكره أنْ ألقى الله عزبا.
فإنّ باعث الشهوة متولع في كل ساعة، فمتى عقد فقد هيأ المحل.
وتزوج أحمد رحمة الله عليه في اليوم الثاني من وفاة امرأته، وقال: أكره أن أبيت عزبا.
وقيل لبشر رحمه الله في تركه النكاح، قال: أنا مشغول بالفرض عن النساء، ورُئي بعد وفاته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك، قال رفعت منازلي في الجنة، ولم أبلغ منازل المتأهلين.
قال ابن عُيينة رحمه الله: كثرة النساء ليست من الدنيا؛ لأنّ عليا رضي الله عنه كان أزهد الصحابة، وكان له أربع نسوة، وسبع عشرة [1] سَرِيّة، ونكح بعد فاطمة رضي الله عنها بسبع ليال.
وكان الحسن بن علي رضي الله عنهما مِنكاحا ومطلاقا، حتى نكح زيادة على مائتي امرأة، وربما جمع بين أربع في عقد واحد، وربما طلّق أربعا في وقت واحد، واستبدل بهنّ أربعا.
(1) كب: وسبعة عشر