وعن [1] أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن ترك التزويج مخافة العائلة فليس منا. الحديث.
ولهذا قيل: فسينقرض النكاح، فإنّ / ضمان ذلك على الله تعالى، ولا يخاف 3 أ العسرة والفقر إذا كان من نيّته التعفف، والتّحصّن، وأمَّا إذا خاف من تكدير الوقت، فينبعي أنْ يصبر، ويُفوّض أمره إلى الله تعالى، قال الشيخ عبد القادر، رحمه الله: كنت أُريد أن أتزوج مدة من الزمان، ولا أتجرأ؛ خوفا من تكدير الوقت، فلمَّا صبرتُ إلى أن بلغ الكتاب أجله، ساق الله إليّ أربعة أزواج، ما فيهن إلاّ مَن يتفق على إرادة ورغبة، فهذه ثمرة الصير الجميل، فإذا صبر الفقير، وطلب الفَرَج من الله تعالى، يأتيه الفرَج والمخرج، ومَن يتقِ الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، قال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: إذا أتاكم مَن ترضَوْن دينه فزوجوه، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.
وقال عليه الصلاة والسلام: مَن نكح لله، أو أنكحَ له استحق ولاية الله، أي أنكح غيرَه لله.
وقال عليه السلام لعثمان بن مظعون رضي الله عنه، حين أراد أنْ يُطلّق امرأته: مهلًا يا عثمان، فإنّ الهجرة في أمّتي مَن هجر ما حرم الله عليه، وهاجرَ إليَّ في حياتي، أوزار قبري بعد موتي، أومات وله امرأتان أو ثلاث أو أربع.
وقال عليه السلام إذا تزوّج أحدكم عجّ [2] شيطانه: يا ويلاه، عصم ابن آدم مني ثلثي دينه.
وقال عليه السلام: مَم تزوج بامرأة صالحة، فقد أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الآخر، أو الباقي، وإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو عِلْم يُنتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعو له.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ الرجل المسلم إذا غشي أهله، أو ما ملكت يمينه، فلم يأت من وقعته تلك ولد، كان له وصيفا في الجنة، وإنْ كان من وقعته ولد، فمات قبله، كان له فرطا وشفيعا يوم القيامة.
وقال إبراهيم بن ميسرة: قال لي طاووس: لتُزوجنّ أو لأقولنّ لك ما قال عمر لأبي الزوائد، فقلت: ما قال له: قال: ما يمنعك من الزواج إلاّ عجز أو فجور، وكان يُكثر النكاح، ويقول: ما أتزوج إلاّ من أجل الولد.
(1) كتب: وقال.
(2) عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجًّا وعجيجًا وضجَّ يَضِجُّ رفع صوته. لسان العرب (عجج)