الصفحة 24 من 52

أحدهما صلاته يقلع / القميص، ويُعطي الآخر، فلبس الزوج القميص، وكان 11 أ يوم الجمعة، وذهب إلى الصلاة، فقامت المرأة، وأشعلت نارا؛ كي لا يعلم الجيران أنهم فقراء، وتوضّأت واستقبلت القبلة، وقالت: إلهي وسيدي ومولاي إنْ كان لي في حضرتك منزلة فاقطع هم زوجي من جهة الرزق، وارزقه مالا كثيرا، فعند ذلك وقعت من الكوة صرَّتان مملوءتان بالذهب، وبدلتان من الثياب، فالتفتت إليها، فرأت شخصا واقفا بجانب الكوّة [1] من خارج، وهو يقول: خذوا هذا، ولا تحزنوا، فإنّ لكم نعيما كثيرا في الآخرة، وثوابا جزيلا [2] عند الله سبحانه وتعالى، ثم قال للمرأة: قومي وحرّكي الكوّة التي في بيتك، فقامت المرأة، وحركت الكوة، ففاضت منها الدقيق بقدرة الله تعالى؛ حتى امتلأت زاوية البيت، فقامت المرأة وعجنت، وخبزت خبزا كثيرا، فلما جاء زوجها من الصلاة رأى زوجته في الحلي والحلل؛ لا بسة الثياب الفاخرة، فسأل عن ذلك، فأخبرته بما صار، ففرح الزوج بذلك فرحا شديدا، وكانوا كلما حركوا الكوة؛ يخرج الدقيق من بخشها، وكان على فم الكوة حجر مسدودة به [3] ، فقامت المرأة يوما من الأيام، ورفعت الحجر عن فم الكوة، ونظرت فيها، فلم تجد فيها شيئا، وحركت الكوة، فلم يخرج منها الدقيق، فتعجبا من ذلك، فقام الرجل، وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقصّ عليه الخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لو لم ترفع المرأة الحجر عن فم الكوة لكان يخرج منها الدقيق إلى يوم القيامة، وبعد مدة ماتت المرأة، فاستقبلها زوجها إلى القبلة، وذهب إلى أنْ يأتي لها بالغسَّالة، فلما رجع رآها مكفّنة محنطة، فكشف عن وجهها؛ لينظر إليها، فرآى على جبينها مكتوب:

ما تركت خدمة الزوج في الإعسار، قبلت عند الملك الجبار.

وقال عليه السلام: ما من امرأة صلّت خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، ولزمت بيتها، إلاّ كانت مع خديجة وفاطمة في الجنة، قال عليه السلام: عشرة يُستجاب لهم: دعوة العالم، والمتعلم، وصاحب الخلق الحسن، والمريض، واليتيم، والغازي، والحاج إلى بيت الله الحرام، والناصح للمسلمين، والولد المطيع لأبويه، والمرأة المطيعة لزوجها.

(1) الكَوُّ والكَوَّةُ: الخَرْق في الحائط والثَّقْب في البيت ونحوه، وقيل: التذكير للكبير والتأْنيث للصغير، قال ابن سيده: وليس هذا بشيء. قال الليث: تأْسيس بنائها من ك و ي كأَن أَصلها كَوىً ثم أُدغمت الواو في الياء فجعلت واوًا مشددة، وجمع الكَوّة كِوىً، بالقصر نادر، وكِواء بالمدّ، والكاف مكسورة فيهما مثل بَدْرة وبِدَر. وقال اللحياني: من قال كَوَّة ففتح فجمعه كِواء ممدود، والكُوَّة، بالضم لغة، ومن قال كُوَّة فَضَم فجمعه كِوىً مكسور مقصور؛ قال ابن سيده: ولا أَدري كيف هذا. وفي التهذيب: جمع الكَوَّة كُوىً كما يقال قَرْية وقُرىً. وكَوَّى في البيت كَوَّة: عَمِلها. لسان العرب (كوى)

(2) كتب: نعيم كبير في الآخرة وثواب جزيل.

(3) كتب: حجرا مسدودا بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت