وفي الخبر أنّ ترويح النفس، وإسكانها على حلال النكاح غير المداوم عليه، فلو أُكره على المداومة عميت بصيرته، قال الله تعالى: [هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا] [1] وعلى العاقل أنْ يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتخلى فيها بين نفسه ولذاتها فيما يحل، فإنه عون على تلك الساعات، وقال عليه السلام: ما من ذنب أعظم عند الله تعالى من نطفة الرجل في رحم لا يحل له، وقال عليه السلام: كل امرأة لطّخت فراش زوجها جعلها الله تعالى في تابوت من نار، مملوء حيّات وعقارب، وتستغيث الناس من نتن فرجها، وتُعرف بذلك؛ حتى تدخل النار، فيتأذّى بها أهل النار مع ما هم فيه من العذاب، وقال عليه السلام: الزنا يورث الفقر، وقال عليه السلام أهل الزنا ليس على وجوههم نور، ولا بهاء، ولم يجعل الله في رزقهم بركة، وهم عند الله أنتن من الجيفة، وليس في النار أشد عذابا من أهل الزنا، وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم [2] : أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللهِ أعظمُ، قال: أنْ تجعل ِللهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، وأعظم من ذلك أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، وأعظم من ذلك أنْ تزني في حَلِيلَةِ جَارِكَ.
عن ابن عباس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ، قَالَ: قُلْت لَهُ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا أَرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ [3] أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا، وقد عذبها بذلك الْعَمَلَ.
الفائدة الرابعة: تفريغ القلب عن تدبير المنزل، فإنّ المشتغل بتدبيره آناء الليل والنهار يضيع عمره، ولذلك قال محمد بن كعب في قوله تعالى: [رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً] [4] فالمراد الزوجة الصالحة، قال صلى الله عليه وسلم: فضلت على آدم بخصلتين، كانت زوجته عونا له على المعصية، وأزواجي عونا لي على الطاعة / وكان شيطانه 6 ب كافرا وشيطاني مسلم، لا يأمر إلاّ بخير.
الفائدة الخامسة: مجاهدةالنفس، ورياضتها بالرعاية والأعمال منهن، وإصلاحهن، واكتساب الحلال لأجلهن، وتربية الأولاد، وقال عليه الصلاة والسلام: إنّ من أمَّتي مَن هومثل أيوب، فسألته مَن هو يا رسول الله: فقال: الصابرون على الظالم من ظلمه، والمحتملون من نسائهم السفاهة، وقال عليه السلام: يوم من والٍ عادل أفضل من عبادة سبعين سنة.
(1) الأعراف 189
(2) كتب: وقال صلى الله عليه وسلم، والذي جاء في المسند الجامع 27/ 304 / المكتبة الشاملة: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: أَنْ تَدْعُوَ ِللهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ.
(3) كتب: ما أراه ذلك إلاّ كره .... ، وما أثبتناه من نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية 7/ 409: المكتبة الشاملة.
(4) البقرة 201