فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 89

تطوّر القواعد الفقهيّة من ظاهرة إلى علم

وأثر ذلك في الفقه الإسلامي

د. محمد عبد الرحمن المرعشلي [1]

اجتهد العلماء الأقدمون في وضع القواعد الفقهية وصياغتها عبر تاريخ الفقه الإسلامي المجيد، بدءًا من عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مرورًا بعصر الصحابة والتابعين والفقهاء الذين انكبوا طوال عصور التاريخ على صياغتها في بطون الكتب؛ لضبط الفقه وتأصيله وتقنينه، فاستخدموها عند التعليل والترجيح لحفظ الفروع، والمساعدة على فهم مقاصد الشريعة الإسلامية، ومناهج الفتوى، والاطلاع على الفقه بروحه ومضمونه بأيسر طريق لغير المتخصصين في الشريعة الإسلامية.

ويسعى الفقهاء -اليوم- لإتمام ما فعله الأولون بصناعة الأعمال الموسوعية للقواعد الفقهية على المذاهب الثمانية؛ بهدف الإحاطة بهذه القواعد، وتكملة لمسيرة التطور في القواعد الفقهية لتستوعب ما يشهده العالم المعاصر من متغيرات.

ولما كان البحث يهدف إلى التركيز على أهمية القواعد الفقهية في عملية التأصيل الفقهي، والعمل على أن تكشف وتساهم في بيان الاتفاق والاختلاف في المسائل الشرعية، تبعًا لتعدد المذاهب الفقهية، وتبيان مرونة الشريعة الإسلامية وقابليتها للتطور، تبعًا لمرونة القواعد الفقهية المستنبطة، وإظهار مكانة هذه القواعد ومدى تأثيرها في ميدان التشريع الوضعي، فإن أهم ما توصل إليه البحث هو تحديد ماهية القاعدة الفقهية ومفهومها، والمصطلحات المرتبطة بها، وبيان موضوعها وأهميتها في ضبط الفقه الإسلامي، وعرض آثارها عند المجتهد والمفتي والقاضي والفقيه ورجل القانون، وإبراز أنواعها وخصوصًا تطورها عبر العصور، من قواعد متناثرة إلى قوانين موسوعية

(1) أستاذ في كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية والمعهد العالي للدراسات الإسلامية-المقاصد، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت