فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 89

الفصل الثاني

الأشباه والنظائر والنظرية الفقهية وعلاقتهما بالقواعد الفقهية

المبحث الأول

الأشباه والنظائر وعلاقتهما بالقواعد الفقهية

المطلب الأول

تعريف الأشباه والنظائر لغة واصطلاحًا

قال ابن منظور في [1] :"الأشباه مفردها شِيبه، أو شبَه، أي: المثل في اللغة (identique) . وفي المصباح:"شبهت الشيء بالشيء: أقمته مقامه؛ لصفة جامعة بينهما، وتكون الصفة ذاتية ومعنوية، فالذاتية نحو: هذا الدرهم كهذا الدرهم، والمعنوية نحو: زيد كالأسد.

والنظير: المثل المساوي، وهذا نظير هذا، أي مساويه (egale) والجمع نظراء" [2] ، وهكذا جعل اللغويون الشبيه والنظير بمعنى واحد."

أما اصطلاحا: فالمراد بها (أي الأشباه والنظائر) كما يقول الحموي:"المسائل التي يشبه بعضها بعضًا، مع اختلاف في الحكم، لأمور خفية، أدركها الفقهاء" [3] .

ويعود أصل تلك الكلمات إلى رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى قاضيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، حيث قال له:"الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك، مما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك" [4] ، قال النسفي عمر بن محمد بن أمحمد (ت 537 هـ) [5] شارحًا قول عمر رضي الله عنه:"أي إذا وقعت واقعة لا تعرف جوابها فردّها إلى أشباهها من الحوادث، فتعرف جوابها" [6] وهذا يدل على إعمال القياس عند تحقق العلة الجامعة الصحيحة بين الأصل والفرع، وإلحاق الحوادث الجديدة التي لم ينص عليها

(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة (ش ب هـ) .

(2) الفيومي، المصباح المنير، مادة (ن ظ ر) .

(3) الحموي، غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر، لابن نجيم (1/ 18) .

(4) ابن القيم، أعلام الموقعين، (1/ 110) .

(5) العلامة السمرقندي، نجم الدين، العالم بالتفسير والأدب والتاريخ، من فقهاء الحنفية، ولد عام (467 هـ) وله نحو (100) مصنف منها. تاريخ سمرقند، المسمى: القند في علماء سمرقند، والأكمل الأطول في التفسير، وكان يلقب بمفتي الثقلين، انظر ترجمته عند اللكنوي في الفوائد البهية (149) .

(6) النسفي نجم الدين، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، كتاب أدب القاضي، مادة القاضي، الصفحة (270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت