الفصل الثاني
الأشباه والنظائر والنظرية الفقهية وعلاقتهما بالقواعد الفقهية
المبحث الأول
الأشباه والنظائر وعلاقتهما بالقواعد الفقهية
المطلب الأول
تعريف الأشباه والنظائر لغة واصطلاحًا
قال ابن منظور في [1] :"الأشباه مفردها شِيبه، أو شبَه، أي: المثل في اللغة (identique) . وفي المصباح:"شبهت الشيء بالشيء: أقمته مقامه؛ لصفة جامعة بينهما، وتكون الصفة ذاتية ومعنوية، فالذاتية نحو: هذا الدرهم كهذا الدرهم، والمعنوية نحو: زيد كالأسد.
والنظير: المثل المساوي، وهذا نظير هذا، أي مساويه (egale) والجمع نظراء" [2] ، وهكذا جعل اللغويون الشبيه والنظير بمعنى واحد."
أما اصطلاحا: فالمراد بها (أي الأشباه والنظائر) كما يقول الحموي:"المسائل التي يشبه بعضها بعضًا، مع اختلاف في الحكم، لأمور خفية، أدركها الفقهاء" [3] .
ويعود أصل تلك الكلمات إلى رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى قاضيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، حيث قال له:"الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك، مما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك" [4] ، قال النسفي عمر بن محمد بن أمحمد (ت 537 هـ) [5] شارحًا قول عمر رضي الله عنه:"أي إذا وقعت واقعة لا تعرف جوابها فردّها إلى أشباهها من الحوادث، فتعرف جوابها" [6] وهذا يدل على إعمال القياس عند تحقق العلة الجامعة الصحيحة بين الأصل والفرع، وإلحاق الحوادث الجديدة التي لم ينص عليها
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة (ش ب هـ) .
(2) الفيومي، المصباح المنير، مادة (ن ظ ر) .
(3) الحموي، غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر، لابن نجيم (1/ 18) .
(4) ابن القيم، أعلام الموقعين، (1/ 110) .
(5) العلامة السمرقندي، نجم الدين، العالم بالتفسير والأدب والتاريخ، من فقهاء الحنفية، ولد عام (467 هـ) وله نحو (100) مصنف منها. تاريخ سمرقند، المسمى: القند في علماء سمرقند، والأكمل الأطول في التفسير، وكان يلقب بمفتي الثقلين، انظر ترجمته عند اللكنوي في الفوائد البهية (149) .
(6) النسفي نجم الدين، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، كتاب أدب القاضي، مادة القاضي، الصفحة (270) .