، وقد رأينا ورأى غيرنا الكثير من أصحاب الوساوس يتصرفون تصرف الأطفال والمجانين، نسأل الله تعالى لهم العافية، والله أعلم.
ومنها:- تحريم الذهب والحرير على الرجال حرم لسد ذريعة التشبيه بالنساء الملعون فاعله، وذلك لأن الشريعة قد سدت باب التشابه بين الرجال والنساء، فأي فعل يتضمن التشبه فإنه ممنوع سدا للذريعة، قال البخاري في صحيحه:- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:- لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. والمتقرر في قواعد الشريعة أن كل لبسة اختص بها النساء فإنها لا تجوز للرجال، وكل لبسة اختص بها الرجال فإنها لا تجوز للنساء، ومن ذلك أن الشريعة خصت المرأة بجواز لبس الحرير، وأما الرجل فإنه يحرم عليه ذلك، وعلة التحريم أن الرجل كامل برجولته فلا تحتاج رجولته إلى تكميل، وأما المرأة فإنها تحتاج إلى ما يجملها، كما قال الله تعالى {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} فمن طبيعة المرأة أن تكون في الحلية وأنواع الزينة والتجمل، فلا يجوز للرجل التشبه بها فيما هو من خصائصها، ومن ذلك لبس الحرير، فلا يجوز للرجل أن يلبس الحرير، والأدلة في هذا واضحة، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز أن يتخذ الرجل من الحرير بمقدار أربع أصابع، قال البخاري في صحيحه:- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي ذِبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ:- قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ) )وقال النسائي في سننه:- أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا ) )حديث جيد، والمهم أن تعلم أن العلة في التحريم إنما هي سد الذريعة , والله أعلم.
ومنها:- قال البركوي رحمه الله تعالى في كتابه زيارة القبور (الذي شرعه النبي عليه السلام عند زيادة القبور إنما هو تذكر الآخرة والاتعاظ والاعتبار بحال المزور والإحسان إليه بالدعاء له والترحم عليه حتى يكون الزائر محسنًا إلى نفسه وإلى الميت فقلب هؤلاء الأمر وعكسوا الدين وجعلوا المقصود بالزيارة الشرك بالميت ودعاءه وسؤاله الحوائج واستنزال البركات منه ونحو ذلك فصاروا مسيئين إلى أنفسهم وإلى