ومن ذلك:- أن الشريعة نهت المرأة أن تصف امرأة أخرى لزوجها أو أحد محارمها كأنه يراها رأي العين، حتى لا تتعلق نفسه بها، فيحصل الممنوع شرعا، قال البخاري في صحيحه:- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم (( لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ) )وما ذلك إلا لأن نفسه ستتعلق بهذه المرأة الموصوفة وسيكون هذا من فتح أبواب الشيطان عليه، ومن ذلك أن الشريعة نهت أن يفضي الرجل للرجل في الثوب الواحد، وأن تفضي المرأة للمرأة في الثوب الواحد، خشية من وقوع المحذور بملامسة الأجساد، قال مسلم في صحيحه:- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (( لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلاَ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلاَ يُفْضِى الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلاَ تفضي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ) ).
ومن ذلك:- أن الشريعة أمرت بالتفريق بين الأولاد في المضاجع إن بلغوا عشر سنين، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع ) )وكل ذلك لسد ذريعة الوقوع فيما لا تحمد عقباه، ومن ذلك تحريم الخلوة بالغلام الأمرد، فإن فتنته أعظم وأشد من فتنة النساء، قال أبو العباس رحمه الله تعالى (وكذلك مقدمات الفاحشة عند التلذذ بقبلة الأمرد ولمسه والنظر إليه هو حرام باتفاق المسلمين كما هو كذلك في المرأة الأجنبية) وقال رحمه الله تعالى (وكذلك إذا مس الأمرد لشهوة والتلذذ بمس الأمرد كمصافحته ونحو ذلك حرام بإجماع المسلمين كما يحرم التلذذ بمس ذوات المحارم والمرأة الأجنبية) وقال رحمه الله تعالى (والنظر إلى وجه الأمرد بشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم والمرأة الأجنبية بالشهوة سواء كانت الشهوة شهوة الوطء أو كانت شهوة التلذذ بالنظر كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية كان معلوما لكل أحد أن هذا حرام فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة) وقال رحمه الله تعالى (وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو من هذا الباب وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة) وقال رحمه الله تعالى (وكذلك المردان الحسان لا يصلح أن يخرجوا في الأمكنة والأزقة التي يخاف فيها الفتنة إلا بقدر الحاجة فلا يمكن الأمرد