كان هذا هو سر اعتبارها والأخذ بها فإن معاني النصوص ومنطوقاتها القريبه أولى وأجدر بالإعتبار [1] .
وإذاكان هذا هو قول فضيلته في توسعة مصرف منصوص عليه، فما البال بالقول بأن نسد بها - بالزكاة حاجات من ليسوا من مصارفها أصلا محتجين على ذلك بأنه من مقاصد الزكاة العامة.
تلك كانت وجهة القول بجواز الإقراض من الزكاة بشروط، وقد ظهر أنها لا تصلح لإثبات هذا القول.
هذا، وقد آثرنا مناقشة هذه الأوجه الأربعة التي استند إليها القول بجواز الإقراض من الزكاة بشروط تقديرا للإجتهاد، لكنها في الحقيقة واهية جدا لدرجة يمكن معها ردها برد واحد يأتي عليها وهو أنها كلها موجودة في إقراض الزكاة لغير المحتاجين إلى الاقتراض، وبيان ذلك: أن إقراضها لغير المحتاجين لا يترتب عليه تأخير وصول الزكاة إلى مستحقيها؛ لأنه لن يكون إلا في الحالات التي يجوز فيها تأخير الزكاة، وسيجب على المقترض غير المحتاج رد بدل ما اقترض، واحتمال رده أقوى من المحتاج، ومصلحة أموال الزكاة هنا أظهر؛ لأن ضمانها أقوى بسبب يسر المقترض، كما أن إقراض غير المحتاج يمكنه من التوسع في مشروعاته فينتفع وينفع المحتاجين بفتح أبواب العمل لهم.
وإذا ثبت أن كل ما استند إليه القول بجواز إقراض المحتاجين بشروط موجود في إقراض غير المحتاجين ولم يقل أحد بجواز إقراضهم من الزكاة ثبت أن كل ما استند إليه هذا القول علل غير مؤثرة في الحكم حيث وجدت ولم يوحد الحكم، فلا تصلح ببناء القول بجواز إقراض المحتاجين عليها.
أما الشروط التي اشترطت للعمل بهذا القول فإنها تتضمن عدم إمكانية تطبيق هذا القول، كما تتضمن مخالفات فرض المسألة، ومن ذلك (اشتراط عدم وجود أوجه صرف عاجلة) في
(1) ضوابط المصلحة ص 126