الصفحة 26 من 76

لأذهانهم في العمل أو عدم استخدام أصحاب الأعمال الفكرية لمجهوداتهم العضلية في الإنتاج، بل إن هذا التقسيم يقوم على أساس أن أغلب العمل الذي يباشره أصحاب القسم الأول عمل يدوي بطبيعته، أما أصحاب القسم الثاني فإن أغلب العمل الذي يباشرونه عمل ذهني [1] .

الحث على العمل وتقديره مهما كان صغيرًا:

يدعو الإسلام إلى العمل الطيب ومن ثم قرن في نصوص القرآن الكريم لفظة"العمل"وصفة الصلاح، مما يدل على أن الله تعالى يحض الإنسان على عمل الخير وأن يتقن عمله حتى يكون صالحًا ويستحق الإثابة عليه.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف 30) .

ويبين الله أن فضله لا يدرك بالتمني والنظر لما يفيض به الله على الآخرين، بل بالتكسب والتعرض لفضل الله، بالعمل وتنمية المواهب والقدرات المؤهلة لإتقان التكسب، والاستعانة مع ذلك بالدعاء إلى الله لتحقيق المطلوب.

قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (النساء 32) .

وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن الله يحب العبد المؤمن المحترف) رواه الطبراني.

وقال صلى الله عليه سلم: (من أمسى كالًا من عمل يده أمسى مغفورًا له) رواه الطبراني.

فليس المهم أن يكون العمل من الأعمال الإدارية والمكتبية أو الاحتطاب، وصغير الأعمال وشاقها، ولكن يحقق العفة والنفع ويحجب عن المسألة، ويعرض لمغفرة الله وفضله، فما فات من سعة العيش في الدنيا تحقق ما يفوته في الآخرة.

وفي هذا يقول الدكتور/ محمد عبد المنعم الجمال [2] :

(1) انظر: د. محمد عفر - يوسف كمال - مرجع سابق ص 128.

(2) د. محمد عبد المنعم الجمال - موسوعة الاقتصاد الإسلامي ص 111 - نشر دار الكتاب المصري بالقاهرة ودار الكتاب اللبناني ببيروت 1400 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت