فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 82

ويجب ألا يخطئ أحد في مطالب بعض القيادات الشيعية العراقية؛ فهي مطالب انفصال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. فالفيدرالية الشيعية تشمل كل محافظات جنوب العراق، من بغداد إلى البصرة؛ وما توفره مواد مسودة الدستور على صعيد توزيع الثروة، ومنح الكيانات الفيدرالية (حقوق حفظ الأمن والتشريع والتمثيل الدبلوماسي) ، يؤسس لتقسيم فعلي يمكن أن يتحول إلى تقسيم نهائي ورسمي في المستقبل.

في العراق، ستفتح الفيدرالية الشيعية الباب لتطهير طائفي دموي؛ فلا الجنوب شيعي خالص ولا الوسط والشمال سنيون خالصون. بل إن الوجود السني في الجنوب، لاسيما في مناطق البصرة والكوت والناصرية والحلة والصحراء جنوب الفرات، هو وجود كثيف وعميق الجذور. ذلك أن التحول إلى التشيع بين العشائر الجنوبية هو ظاهرة حديثة نسبيًا، لا تتجاوز القرن إلى القرنين من الزمان، وهذا التحول لم يكن مكتملًا.

وإذا أخذنا التوجهات الطائفية الحالية لدى بعض القوى الشيعية السياسية في الاعتبار، فلنا أن نتصور أن الفيدرالية ستقود حتمًا إلى تطهير طائفي في الجنوب. ولعل القمع الأمني الدموي الذي تعيشه منطقة المدائن وجوارها ليس إلا محاولة لكسر الحزام السني جنوب بغداد، يحركها تصور لربط الكيان الشيعي في الجنوب بالكتلة الشيعية في العاصمة. التطهير الطائفي في الجنوب سيؤدي إلى تطهير طائفي في الوسط والشمال، لاسيما في مناطق بلد وتلعفر وكركوك، وإلى صراع دموي في بغداد.

بيد أن التقسيم الطائفي لن يقتصر على العراق. فمن دول الخليج إلى شمال شرق السعودية، أي في الجوار العراقي نفسه، حيث توجد أقليات عربية شيعية، لا يمكن بأي حال من الأحوال استبعاد انفجارات طائفية متلاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت