فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 82

وإذا كان النظام السابق قد عطل بنود قانون الحكم الذاتي للأكراد فانه بالإمكان الآن وأثناء صياغة دستور جديد أن يكفل تفعيل ذلك القانون ويضمن تطبيقه.وهنا لابد من القول أن هذه الحقوق الممنوحة للقومية الكردية هي ليست منحة أو منّة من أحد،فالكرد مواطنون عراقيون أصلًا لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم في هذا الوطن، وهي لا تقل عن حقوق وواجبات العراقيين العرب أو بقية طوائف المجتمع العراقي.ولا أحد يستطيع أن ينكر مواقفهم الوطنية في انجاز استقلال العراق ، وما قدموه من تضحيات في إطار الحركة الوطنية لا تقل شأنًا عمّا قدمته باقي القوميات الأخرى المتآخيه دون تمييز أو تفريق فالجميع شركاء في هذا الوطن وان معيار المفاضلة يكمن في التعبير عن الولاء له والانتماء إليه .

لقد بات المصير العراقي مهددا ليس فقط بتأثيرات المشروع الاستعماري الأميركي والذي يتعرض للفشل بفعل المأزق الذي خلفته المقاومة العراقية للاحتلال الأميركي، ولكن أيضا بفعل المخططات والأطماع الاستراتيجية للقوى الإقليمية، وهو ما زاد من مخاطر تعاظم حدوث سيناريو شبح التقسيم العرقي والطائفي في العراق.

لكن أي محاولة لتكريس واقع هذا التقسيم عبر الدستور الجديد الذي مرر بارادة امريكية بعد أن رفضته محافظات ( الانبار/ الموصل / صلاح الدين / ديالى / السماوة / الديوانية ) بأغلبية ساحقة، سوف تقود إلى نشوب حرب أهلية طاحنة لا سامح الله أو الى مزيد من الوهن والمشاكل والاضطرابات ولو لم يكن على شكل حرب أهلية مفتوحة لأننا ما زلنا نثق بوعي العراقيين من أن ينزلقوا اليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت