الاستعجال، في أمر دين الله المتعال، فقلت والله ما أحب محو الاسم عن القرطاس، فأكون طريدا من كل الأجناس، بل من الذين يحبون الاتفاق وحسن المعاشرة، واعلم أني أعترف بكلامك، وأضعك على مقامك، وستجدني إن شاء الله من المنصفين. ولكني عاهدت الله الذي لا يقبل الصلاة بالحدث، أني في أمر من أمور الدين سأدخل في البحث، والآن أطلب منك بالاحترام، أن تتركني أواصل بالمشي والإقدام، وإنك إن شاء الله لتكوننّ من الفرحين, واعلم أنه لم يغلب علي المجون، ولا أخاف في سبيل الحق المنون، ووالله ما كنت قاطعا في أمر الطلب، حتى أبحث في كلام النبي وكلام الله منزل الكتب، فارجع إلى الدار، وكلّم رؤساء القبيلة وزعماء الأسرة ما دار، وستجدني إن شاء الله من المنصفين.
قال وقد ارتسم على صفحة وجهه الفرح والسرور، إني أكيد أنك لن تخالف الأسرة الموسوية في الأمور، وما منا إلا وله اتفاق في كلامك بدون خلاف، فلا يكن لعهدك إخلاف، قلت كل العهود والوعود, مشروطة بالبحث في كتاب الله الودود، فكن على يقين في أمري ولا تكن من المرتابين.
فتوضأت في وسط الليل للصلاة، وكأني مرمي في وسط الغابة والفلاة، وأتضرع إلى الله التواب، أن لا يزغ قلبي عن الصواب، وأن يريني الحق والحقيقة، وأن لا أعصي الله ولو قدر دقيقة، فو الله ما فتحت بعض الصفحات من الكتاب، حتى رأت عيني الجواب، فتلوت (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فقلت للعم إن البحث أتى بالجواب، وهو أن تعمل أنت وكل قبيلة الموسوية بالسنة والكتاب، وسأحسن إليكم بأحسن من الأخلاق، ولا أرض أن تعملوا بما ليس بمكتوب على الأوراق، وإن أبيتم أن تعملوا بما في السنة، فإن الله لن يبارك فيكم وسيصب عليكم الويل واللعنة، وإني بنفسي قد محوت اسمي من ذلك القرطاس، فلا داعي أن تتشاوروا على هذا الأساس، هذا الذي قلت للعم، لما جاء إلي يبكي والدموع من عينه تسيل كالدم، فأعرض وأبى، وندائي ما أجاب ولا لبى، فأرجعوا أنظارهم إلى الأب بعدما كاتبوه الرسالة، أن الأمر قد أبرم في محو اسم الابن من القرطاس، وخوفا من شر الاستعجال، كاتبناك لنستنشق منك رأيك في هذا المجال، فابعث إلينا في أسرع وقت بالكلام، ولا تطله في هذا المقام، لأن الوقت قد حان، وننتظر منك الجواب الآن، وبعد برهة من الزمان أرسل الأب قائلا.