وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي $ أنه قال:"إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم سلط شرارها على خيارها". [1]
قوله:"إذا مشت أمتي المطيطا"أي تبختروا في مشيتهم عجبًا واستكبارًا.
وإنما كان ذلك سببًا للتسلط المذكور لما فيه من التكبر والعجب، وما يترتب على استخدام أبنائهم من إتيانهم في أدبارهم، قالوا وذا من دلائل نبوته فإنه إخبار عن غيب ... وقع، فإنهم لما فتحوا بلاد فارس والروم وأخذوا مالهم واستخدموا أولادهم سلط عليهم قتلة عثمان فقتلوه، ثم سلط بني أمية على بني هاشم ففعلوا ما فعلوا.
فهذه بعض الأمور تقع من بعض الناس تخالف ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد لا يعلمون إنهّا تعد من البدع ... وكذلك تكلمنا عن بعض الشركيات التي تقع من البعض وهم لا يعلمون أنها من الشرك، فوجب التنبيه عليها ليكون القارئ الكريم على علم بها وليتجنبها.
كما قال الشاعر الحكيم:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه.
وكما قال حذيفة بن اليمان >:"كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني. [2] "
(1) صحيح الجامع حديث رقم (801) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3411) ، باب علامات النبوة في الإسلام، ورقم (6673) ، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (1847) ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة.