فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 411

الخالص"."

الثانية: قال ابن العربي: هذه الآية دليل على وجوب النية في كل عمل وأعظمه الوضوء الذي هو شطر الإيمان خلافا لأبي حنيفة والوليد بن مسلم عن مالك اللذين يقولان إن الوضوء يكفي من غير نية وما كان ليكون من الإيمان شطرا ولا ليخرج الخطايا من بين الأظافر والشعر بغير نية. اهـ. [1]

وعن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه":إن الحلال بين، وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". [2] "

قال النووي: أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، قال جماعة هو ثلث الإسلام وإن الإسلام يدور عليه وعلى حديث الأعمال بالنية، وحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

وقال أبو داود السجستاني: يدور على أربعة أحاديث هذه الثلاثة وحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقيل حديث ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس.

(1) تفسير القرطبي.

(2) أخرجه البخاري برقم (52) ، ومسلم في المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم (1599) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت