فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 411

وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة، فإن اللّه بريء منه، وليس للّه فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به، وأخبر بذم من أشرك به فقال: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ أي: يتولونهم بعبادتهم ودعائهم، [معتذرين] عن أنفسهم وقائلين: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى أي: لترفع حوائجنا للّه، وتشفع لنا عنده، وإلا، فنحن نعلم أنها، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك من الأمر شيئا. اهـ. [1]

وقال الله تعالى: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ [2]

وقال تعالى: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي [3]

قال القرطبي: قوله تعالى: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق أي هذا تنزيل الكتاب من الله وقد أنزلناه بالحق: أي بالصدق وليس بباطل وهزل {فاعبد الله مخلصا} فيه مسألتان:

الأولى: (مخلصا) نصب على الحال أي موحدا لا تشرك به شيئا له الدين أي الطاعة، وقيل: العبادة وهو مفعول به.

وقال: قوله تعالى: {ألا لله الدين الخالص} أي الذي لا يشوبه شيئ وفي حديث الحسن عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله إني أتصدق بالشيء وأصنع الشء أريد به وجه الله وثناء الناس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله شيئا شورك فيه] ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا لله الدين"

(1) تفسير السعدي.

(2) سورة الزمر آية (11) .

(3) سورة الزمر آية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت