وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فعاقب الطائفتين، أما الخوارج فقاتلوه، فقتلهم، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار، وطلب قتل عبدالله بن سبأ فهرب منه، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر وروى عنه من وجوه كثيرة أنه قال خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ورواه عنه البخاري في صحيحه. [1]
القدرية: وهم الذين يقولون بنفي القدر عن أفعال العبد، وأن للعبد إرادة وقدرة مستقلين عن إرادة الله وقدرته، وأول من أظهر القول به معبد الجهني في أواخر عصر الصحابة تلقاه عن رجل مجوسي في البصرة.
وهم فرقتان: غلاة وغير غلاة، فالغلاة ينكرون علم الله، وإرادته، وقدرته، وخلقه لأفعال العبد وهؤلاء انقرضوا أو كادوا، وغير الغلاة يؤمنون بأن الله عالم بأفعال العباد، ولكن ينكرون وقوعها بإرادة الله، وقدرته، وخلقه، وهو الذي استقر عليه مذهبهم.
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ اَلْأَمَلِ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَفَعَ اَلْحَدِيثَ إِلَى اَلنَّبِيِّ $ قَالَ: لُعِنَتْ اَلْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا آخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ، أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ $ قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ اَلْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ اَلْحَدِيثَ.
وعن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ $ قَالَ: أَصْحَابُ اَلْقَدَرِ مَجُوسُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ
وعَنْ يَزِيدَ اَلْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قَرَأْتُ اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ كِتَابًا مَا مِنْهَا كِتَابٌ إِلَّا وَحَذَّرَ فِيهِ: مَنْ أَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ قَدَرِ اَللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ اَلْعَظِيمِ.
(1) مجموع الفتاوى (3/ 279) .