فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 411

يخلصه من رؤية عمله مشاهدته لمنة الله عليه وفضله وتوفيقه له، وأنه بالله لا بنفسه، وأنه إنما أوجب. [1]

وقال في موضع آخر: فالصدق والاخلاص هو أن تبذل كلك لمحبوبك وحده، ثم تحتقر ما بذلت في جنب ما يستحقه، ثم لا تنظر إلى بذلك تفريد القصد بالعطش، وتفريد المحبة بالتلف، وتفريد الشهود بالاتصال والعطش، كما قال هو غلبة ولوع بمأمول، والتلف هو المحبة المهلكة، والاتصال سقوط الاغيار عن درجة الاعتبار، فهذا حكم التفريد في الدرجة الأولى. [2]

فيجب على العبد أن تكون أعماله الظاهرة والباطنة خالصة لله سبحانه وتعالى من غير رياء، ولا سمعة، وأن لا يشرك مع الله أحدًا من خلقه.

قال الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء [3]

قال الطبري في تفسير هذه الآية: يقول تعالى ذكره: وما أمر الله هؤلاء اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب إلا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين، يقول: مفردين له الطاعة لا يخلطون طاعتهم ربهم بشرك، فأشركت اليهود بربها بقولهم إن عُزَيرا ابن الله، والنصارى بقولهم في المسيح مثل ذلك وجحودهم نبوّة محمد $. [4]

وقال السعدي في تفسيره: أي قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، {حُنَفَاءَ} أي: معرضين [مائلين] عن سائر الأديان

(1) مدارج السالكين (2/ 91 - 94) .

(2) مدارج السالكين (3/ 423) .

(3) سورة البينة (5) .

(4) تفسير الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت