وعن سعيد بن عامر، عن حزم القطعي: عن عبد الملك بن عتاب قال: رأيت عامر بن عبد قيس في النوم، فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: ما أريد به وجه الله. [1]
قال الجنيد: الإخلاص سر بين الله وبين العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله، وقيل لسهل أي شيء أشد على النفس؟ فقال: الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب، وقال بعضهم الإخلاص أن لا تطلب على عملك شاهدًا غير الله، ولا مجازيا سواه، وقال مكحول: ما أخلص عبد قط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وقال يوسف بن الحسين: أعز شيء في الدنيا الإخلاص وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت على لون آخر، وقال أبو سليمان الداراني: إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء. [2]
وقال ابن قيم الجوزية: الإخلاص تصفية العمل من كل شوب، أي لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس، إما طلب التزين في قلوب الخلق، وإما طلب مدحهم والهرب من ذمهم، أو طلب تعظيمهم، أو طلب أموالهم، أو خدمتهم، ومحبتهم، وقضائهم حوائجه، أو طلب محبتهم له ذلك من العلل والشوائب التي عقد متفرقاتها هو إرادة ما سوى الله بعمله كائنا ما كان، قال وهو على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: إخراج رؤية العمل عن العمل، والخلاص من طلب العوض على العمل، والنزول عن الرضى، ومعناه يعرض للعامل في عمله ثلاث آفات: رؤيته وملاحظته، وطلب العوض عليه ورضاه به وسكونه إليه، ففي هذه الدرجة يتخلص من هذه البلية، فالذي
(1) الإخلاص والنية لابن أبي الدنيا.
(2) مدارج السالكين (2/ 91 - 94) .